الذهبية للوفد المرافق: كيف يحقق المغرب النجاحات… في هدر المال العام! »

بقلم عبدالرحيم بخاش

:


في كل مرة يُذكر فيها اسم المغرب في المحافل الرياضية الكبرى، تتجه الأنظار إلى الرياضيين الذين يحملون أمل تحقيق ميداليات، بينما يتوارى في الخلفية ذلك « الوفد المرافق » الذي يبدو أنه يلعب دور البطل الخفي في هدر المال العام. وبما أن الرياضة ليست فقط عن الفوز والخسارة، بل أيضًا عن « التمثيل المشرف »، يبدو أن الوفد المرافق يتقن هذه اللعبة بامتياز!

تخيلوا وفدًا رياضيًا مغربيًا يُعلن عن مشاركته في الأولمبياد. كلما زاد عدد المرافقين، زادت التوقعات، ليس لتحقيق الميداليات الذهبية بالطبع، بل في تحقيق رقم قياسي جديد في إهدار المال العام! فمن الطائرات التي تقلهم إلى الفنادق الفاخرة التي تأويهم، لا يُترك شيء للصدفة. هم ليسوا هنا للمنافسة، بل لإظهار « التمثيل المشرف » بأبهى حلة… من أموال دافعي الضرائب.

وعندما تحين ساعة الحقيقة، وينطلق الرياضيون إلى مضمار المنافسة، نجد أن الوفد المرافق يجلس في راحة تامة، يشجع بحماسة، لكن ليس لأجل النتائج، بل لأجل نجاحهم الشخصي في الرحلة الترفيهية الكبرى. أليس من الظلم أن نقول إنهم لم يحققوا شيئًا؟ بالطبع لا! لقد حققوا الذهبية في شيء واحد… إتقان فن « البقاء في الخلفية والابتسام أمام الكاميرات واخد الصور التذكارية مع الأبطال المغاربة

ولأن المغرب يتمتع بثقافة غنية وتاريخ عريق في مجال « التضخيم الإعلامي »، لا يفوت الوفد المرافق الفرصة ليكون جزءًا من الحملة الإعلامية التي تبرز أهمية المشاركة، بغض النظر عن النتائج. فالخسارة، إن حدثت، ليست سوى فرصة لإظهار القوة الداخلية وتحمل الصعاب، وكم نحن محظوظون بوجود وفد يواسي الرياضيين في أوقات الشدة… بطبعا المال العام.

وفي النهاية، قد يتساءل البعض: ما الهدف من إرسال وفود مرافقة بهذا الحجم إن كانت النتائج في الميدان مخيبة؟ الجواب بسيط: نحن لا نبحث عن الميداليات في المضمار، بل عن تلك « الذهبية » التي حققها الوفد في إتقان فن الهدر والتمثيل


.