حين يُكمّم النقد وتُكمّن الحقيقة: رياضة المغرب بين إخفاقات القيادة وتضييق الحريات

بقلم عبد الرحيم بخاش

في الوقت الذي يجب فيه أن تكون فيه الرياضة رمزًا للتفوق والتميز، أصبح الوضع في مجال ألعاب القوى المغربية مسرحًا لتعسف السلطة ومنع الأصوات النقدية. إذ يبدو أن من ينتقد إخفاقات جامعة ألعاب القوى، وتحديدًا الرئيس عبد السلام أحيزون، يتعرض للعقاب بطرق مبتكرة وغير تقليدية.

لا يمكن لأحد أن ينكر الإنجازات الفردية التي حققها الأبطال المغاربة في مضمار ألعاب القوى، وعلى رأسهم البطل العالمي سفيان البقالي. إلا أن هذه الإنجازات الفردية لا تعكس الوضع العام للرياضة التي كانت من المفترض أن تتطور بشكل متكامل تحت إدارة الجامعة المغربية لألعاب القوى. ومع ذلك، يبدو أن أصوات الانتقاد وصرخات الإصلاح تتعرض للتكميم والإقصاء بشكل غير مقبول.

في الآونة الأخيرة، تم منع الإشهار والدعم المادي من الوصول إلى منابر إعلامية تنتقد الأوضاع المتردية في هذا المجال، وهو تصرف يتعارض مع القيم الديمقراطية وحرية التعبير. يتساءل العديد من المتابعين عن دور أحيزون في هذا التضييق على الإعلام، وهل سيصل الأمر إلى قطع الإنترنت عن كل من يجرؤ على رفع صوته بالنقد؟

إن هذه السياسات التعسفية، إن صحت، تدل على حالة من الخوف وعدم الثقة في القدرة على مواجهة الحقائق. فبدلاً من مواجهة الانتقادات بالشفافية والاعتراف بالإخفاقات والعمل على تصحيحها، يتم اللجوء إلى وسائل قمعية لإسكات الأصوات الحرة. وإذا كان دعم البطل سفيان البقالي هو الاستثناء، فذلك لا يعني أن الجامعة تؤدي دورها على أكمل وجه. بل ربما هو انعكاس لرغبة في الترويج لصورة براقة لقيادة الرياضة المغربية، في حين أن الواقع بعيد كل البعد عن ذلك.

إن هذه التصرفات لن تزيد الأمور إلا سوءًا، فهي ليست حلاً، بل هي هروب من مواجهة الواقع ومحاولة لإخفاء الحقائق وراء ستار من الصمت. وإذا استمر هذا النهج، فإن الخاسر الأكبر سيكون الرياضة المغربية، التي قد تجد نفسها في عزلة دولية وإقليمية نتيجة لسياسات التضييق على الإعلام وحرية التعبير

اذن يجب على سي عبد السلام أحيزون، أن يدرك أن النقد البناء هو السبيل الوحيد للتطوير والارتقاء بمستوى الرياضة الوطنية. وإذا كان هناك إخفاقات، فالاعتراف بها والعمل على معالجتها هو الطريق الصحيح، وليس قمع الأصوات التي تسعى إلى الإصلاح