
بقلم عبدالرحيم بخاش
الهجرة الجماعية تُعدّ من أخطر الظواهر التي تنبئ بفشل الحكومات في تحقيق التوازن بين تطلعات شعوبها وواقعهم المُعاش. حينما تعجز الحكومة عن توفير بيئة تتيح للشباب استثمار طاقاتهم وتوظيف مهاراتهم في بناء مستقبل واعد، تُصبح الهجرة الجماعية خيارًا حتميًا للكثيرين، الذين يُفضّلون الهروب من واقع يفتقر إلى مقومات الحياة الكريمة.
الحكومة، في سعيها للهروب من مواجهة حقيقة فشلها، تختبئ وراء خطابات مزيّفة مليئة بالوعود المعسولة والشعارات الرنانة، التي تُسوقها على أنها مشاريع تنموية مستقبلية. غير أن هذه الخطابات سرعان ما تتبخر أمام الواقع المرير الذي يُعاني منه المواطنون، فلا يرون سوى سرابًا من الأمل الزائف
في هذه الأثناء، يعيش الشباب في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، حيث البطالة تفتك بالطاقات، والأسواق تعجز عن استيعاب الكفاءات. ومن ثم، ينمو الشعور بالعجز واليأس لدى جيل يطمح إلى التغيير، ولكن يجد نفسه مكبّلاً بأعباء الواقع وخيبة الوعود.
الهجرة الجماعية، إذن، ليست مجرد « هروب » أو « بحث عن فرصة »، بل هي ناقوس خطر يُدقّ في وجه الحكومات لتذكيرها بواجبها الأساسي في توفير الحياة الكريمة لأبناء الوطن. وهي أيضًا دليل صارخ على أن الخطابات المزيّنة لا يمكن أن تخفي الفشل في بناء اقتصاد قوي يوفر فرص عمل حقيقية، ويخلق بيئة مشجعة للإبداع والنمو.
الشباب الذين حملوا في قلوبهم آمالاً كبيرة وأحلامًا زاهية لم يجدوا سوى خيبة الأمل، مما دفعهم إلى الانطلاق نحو المجهول في رحلة الهجرة الجماعية. بدلاً من أن يكونوا أعمدة بناء أوطانهم، فضلوا البحث عن مستقبل أفضل في بلاد أخرى، غير آبهين بالمخاطر التي قد تواجههم في رحلتهم، وذلك لأن ما تركوه وراءهم كان أشد قسوةً من كل تلك المخاطر.
