تعتبر ممارسة الدولة لأدوارها المختلفة، سواء كانت تنفيذية أو تشريعية أو رقابية أو دستورية، عنصرًا حيويًا في بناء دولة قوية ومستقرة. ويتمثل التكامل بين هذه الأدوار في التعاون والتنسيق بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق الأهداف المشتركة، وضمان سير عمل الدولة وفقًا للدستور والقوانين،كما
يساهم في زيادة كفاءة وفعالية الأداء الحكومي، حيث يتم تجنب التداخل والتعارض في المهام، وتسريع عملية اتخاذ القرارات وتنفيذها،و
و يعد كذلك من بين المؤسسات ركيزة أساسية للحوكمة الرشيدة، حيث يؤدي إلى شفافية أكبر في العمل الحكومي وتعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين.
كما يساهم في تعزيز الاستقرار السياسي، من خلال توفير آليات واضحة لحل الخلافات والنزاعات، وضمان سيادة القانون.
و من خلال ذلك كله يؤدي إلى تلبية احتياجات المواطنين بشكل أفضل، من خلال تقديم خدمات حكومية عالية الجودة، وحماية حقوقهم وحرياتهم، كما يجب أن يكون هناك تشاور وتنسيق مستمر بين مختلف المؤسسات الحكومية، من خلال عقد الاجتماعات الدورية، وتبادل المعلومات والبيانات.مما يؤدي الى
ممارسة كل مؤسسة حكومية حقها في مراقبة عمل المؤسسات الأخرى، وذلك لضمان التزام الجميع بالقوانين واللوائح.
وتلعب الشفافية دورا مهما في جميع أعمال المؤسسات الحكومية ، وذلك من خلال نشر المعلومات والبيانات المتعلقة بقراراتها وأنشطتها، وتكون المسؤولية كبيرة على رئيس الحكومة ويتحمل نتيجة القرارات و التصرفات التي تتخذها الحكومة ،ومن بينها منع اي تداخل
في الصلاحيات بين المؤسسات الحكومية، مما يؤدي إلى الصراع والتعارض، و الابتعاد عن
البيروقراطية التي قد تعيق عملية اتخاذ القرارات وتنفيذها، مما يؤدي إلى تأخر في تحقيق الأهداف المرسومة سابقا ،
، كما يجب محاربة الفساد الذي يؤدي إلى تقويض الثقة في المؤسسات الحكومية، وإعاقة التنمية المستدامة.
إن تكامل أدوار مؤسسات الدولة هو شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة، وتحقيق الرفاهية للمواطنين. ويتطلب ذلك بناء مؤسسات قوية فعالة، وتطوير آليات للتشاور والتنسيق بينها، وتعزيز الشفافية والمساءلة.
وعلاقة بالموضوع نشر السيد النائب المحترم غياث محمد تدوينة على حائطه الفيسبوكي لها علاقة وطيدة بالموضوع وقد جاء فيها مايلي :واقع الممارسة السياسية في سياقنا الوطني يفيد ان بناءنا المؤسساتي يأخد فعاليته وقوته من خلال تكامل ادوار كل مؤسسات الدولة، التنفيذية و التشريعية و الرقابية والدستورية ،هذا ما يمكن استخلاصه من تقرير بنك المغرب الأخير.
والخلاصات الاساسية للتقرير ، كما قدمها السيد والى بنك المغرب، تعزز ان هناك عمل مهم تم القيام به من قبل السلطة الحكومية، وان الظرفية الاقتصادية و الاجتماعية متحكم فيها قدر الإمكان ، خصوصا نسب التضخم ، رغم ما يقع في العالم من تقلبات متواترة.
لكن المسؤلية الوطنية , تلزم ان نقول ان الورش المفتوح اليوم : هو ملف التشغيل وبطالة الشباب ، والتوجه نحو تحفيز الاقتصاد الوطني لخلق المزيد من فرص العمل في كل التدخلات العمومية .
و لهذا يجب ان يفتح حوار صريح و عميق ومنتج – و غير بروتوكولي- مابين المتدخلين الأساسيين في عملية التشغيل :
١- القطاعات المكونة: الجامعات الوطنية و قطاع التكوين المهني – Ofppt-
2- مؤسسات الوساطة في التكوين و التشغيل -Anapec-
3- مؤسسة الباطرونا بكل فدرالياتها و تمثيلياتها الجهوية و الإقليمية
4- قطاع الاستثمار مع الحرص على تنزيل كل القوانين- الثورية و المحفزة – التي قدمتها الحكومة بجرأة كبيرة و التي تمت مداولتها و حضيت باجماع البرلمان بغرفتيه
5-قطاع تحديث الادارة و الانتقال الرقمي خصوصا في شق تجسير الهوة ما بين الادارة والمستثمرين وجعل الادارة الوطنية اكثر كفاءة و مردودية في وقت نتبنى فيه استراتيجية المغرب الرقمي 2030
و كذلك مناقشة – لما لا- المعيقات التي تحاصر التنمية في بلادنا و الكل يجمع اليوم ، انها حاضرة و موثرة على مسيرتنا التنموية،
و في الأخير ، يجب ان نخرج من هذا الحوار بتقديم برامج عملية مُستَلْهَمة من قصص نجاح قامت و تقوم بها مجموعة كبيرة من دول العالم للحد من منسوب البطالة ، مع العلم ان نسبة البطالة تعتبر من اهم مؤشرات نجاح الحكومات او فشلها .

