
بقلم عبدالرحيم بخاش
يقظة الشعب المغربي: نحو صحافة نزيهة ومضمون يليق بمغرب العراقة ومحاربة التفاهة
في الأيام الأخيرة، شهدت الساحة المغربية حالة من الوعي الجماعي، يقودها المواطنون الذين سئموا من موجة التفاهة التي اجتاحت بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي. لقد أدرك المغاربة الأحرار أن الوقت قد حان للمطالبة بصحافة نزيهة، واعية، تعكس الوجه الحقيقي للمغرب بدلاً من تشويه صورته العريقة من أجل جني الأرباح أو إثارة الجدل
وليس من العيب أن تسعى وسائل الإعلام إلى جذب الجمهور، لكن المشكلة تكمن في تقديم محتوى سطحي أو مشوه يمس بقيم المجتمع وسمعة الوطن. خلال السنوات الأخيرة، انتشرت بعض الممارسات الإعلامية التي استهدفت عرض محتويات فارغة، مثيرة للجدل فقط لتحقيق نسب مشاهدة عالية أو عائدات مالية سريعة، دون الأخذ بعين الاعتبار الأثر السلبي الذي تتركه على الشباب وصورة المغرب في الداخل والخارج
لقد أبدى المغاربة وعياً غير مسبوق، تجلى في الانتقادات الحادة للتفاهة والمطالبة بتغيير حقيقي في المنظومة الإعلامية. هذه الصحوة ليست مجرد « سحابة عابرة »، بل هي بداية حراك فكري وثقافي يهدف إلى الارتقاء بمستوى الإعلام. من منصات التواصل الاجتماعي إلى النقاشات العامة، عبّر المواطنون عن رفضهم لاستمرار هذه الموجة من التفاهة، مؤكدين أن الصحافة المغربية يجب أن تكون مرآة للواقع المشرق والطموح للأمة
اليس مغرب العراقة يستحق إعلاماً نزيهاً ؟ لان المغرب ليس مجرد وطن؛ إنه حضارة تمتد جذورها لقرون، وثراء ثقافي لا مثيل له. يستحق المغاربة صحافة تسلط الضوء على إنجازاتهم، وتحتفي بمواهبهم، وتنقل الحقيقة بموضوعية ومصداقية. لا يمكن اختزال هذا البلد العريق في محتوى يسيء إلى صورته من أجل مكاسب مادية آنية
فهل اقتربت ساعة التغيير؟
الإجابة ليست في المستقبل البعيد، بل في الحاضر الذي يصنعه كل مغربي حر. إذا استمرت هذه اليقظة في النمو، ومع الضغط الشعبي والمساءلة، فإننا قد نشهد تحولاً حقيقياً في المشهد الإعلامي المغربي. هذا التحول لن يكون مجرد نهاية للتفاهة، بل بداية لمرحلة جديدة من الإبداع، والاحترافية، والارتقاء بالمضمون الإعلامي
فرسالة أخيرة إلى كل إعلامي وصحافي، تذكّر أن قلمك أداة بناء لا هدم، وأنك تحمل على عاتقك أمانة تمثيل شعبك ووطنك. المغرب يستحق الأفضل، وشعبه لن يقبل بأقل من ذلك. التفاهة ستزول، لكن الصحافة النزيهة ستظل قائمة، لأنها صوت الحقيقة، وصوت الشعب
