بقلم عبدالرحيم بخاش

النقابات الصحفية في المغرب: انحراف عن الرسالة وخيانة للمهمة
من المثير للدهشة، بل والإحباط، أن نجد النقابات الصحفية في المغرب قد تخلت عن دورها الأساسي في الدفاع عن حقوق الصحفيين وصون حرية التعبير، لتنغمس في صراعات هامشية وقضايا تافهة. بدلاً من التصدي للقمع الذي يعاني منه الصحفيون يوميًا، ومواجهة التضييقات المستمرة على حرية الصحافة، نجد هذه النقابات تتنافس في الدفاع عن أمور سطحية كبطاقة دخول الملاعب، متناسيةً أن الصحفيين يواجهون أحكامًا جائرة ودعاوى قضائية تعسفية بسبب قيامهم بعملهم.
هذه التصرفات ليست مجرد انحراف عن المهمة، بل هي خيانة صارخة للمبادئ التي تأسست من أجلها هذه النقابات. حين ينشغل القائمون عليها بتفاهات لا تقدم ولا تؤخر، فإنهم يشاركون ضمنيًا في قمع زملائهم من خلال صمتهم وتخاذلهم. كيف يمكن لنقابة أن تدعي الدفاع عن الصحفيين وهي عاجزة عن التصدي للانتهاكات التي تطالهم؟ كيف يمكن أن نثق بنقابات تركت الصحفيين وحيدين في وجه بطش السلطات، بينما هي غارقة في معارك جانبية لا طائل منها؟
الأكثر خطورة هو الدور المشبوه الذي تلعبه بعض هذه النقابات في تدليس الصحافة الرياضية، مما يعكس تحالفًا غير معلن مع الجهات التي تسعى إلى توجيه الإعلام وتكميم أفواه الصحفيين. بدلًا من الوقوف في وجه هذه الممارسات الملتوية، نجد النقابات تتماهى معها، ما يعزز الشكوك حول نزاهتها وولائها للمهنة وللصحفيين الذين يفترض أنها تمثلهم.
إن النقابات الصحفية في المغرب بحاجة إلى انتفاضة داخلية تعيدها إلى جادة الصواب. على أعضائها أن يدركوا أن دورهم يتجاوز المطالب المادية والمكاسب الضيقة. عليهم أن يعوا أن المهنة تتعرض لخطر داهم، وأن واجبهم هو الدفاع عنها بكل ما أوتوا من قوة. فالصحفيون بحاجة إلى نقابات قوية ومستقلة، تقف إلى جانبهم في وجه الظلم، لا أن تتخلى عنهم لصالح مصالح شخصية أو أجندات خفية.
إن استمرار هذا النهج المتخاذل لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور في وضع الصحافة المغربية. ولن يتغير شيء ما لم تُحاسب هذه النقابات على أدائها، وما لم يتحمل القائمون عليها مسؤولياتهم بجدية. الوقت ليس في صالح الصحافة، وإذا استمرت هذه المهزلة، فإن مستقبلها سيكون في مهب الريح.
