بقلم عبدالرحيم بخاش

في كل مناسبة رياضية كبرى، تتكرر معاناة الصحفيين مع مسألة الاعتمادات، خصوصًا تلك الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف). في الوقت الذي يُفترض أن يتم احترام معايير واضحة لمنح هذه الاعتمادات، نجد أنفسنا أمام عملية غير شفافة، تُقصي عدداً كبيراً من الصحفيين دون مبررات واضحة.
التناقض بين « الكاف » والجامعة
اللافت في الأمر أن العديد من الصحفيين يحصلون على اعتماد رسمي من طرف « الكاف »، وهو ما يعني أنهم استوفوا الشروط اللازمة، إلا أنهم يُفاجَؤون بعد ذلك بعدم المصادقة على طلباتهم من طرف الجامعة. وهنا يطرح السؤال الكبير: إذا كان الصحفي مستوفياً للشروط الإفريقية، فلماذا لا يتم اعتماده وطنياً؟ ومن يتحكم في هذه العملية؟
« الأيادي الخفية » وغياب المعايير
عند الاستفسار عن سبب الإقصاء، لا يجد الصحفيون سوى إجابة غامضة من مسؤولي لجنة التواصل داخل الجامعة، وهي أنهم ليسوا هم من قرروا ذلك. إذن، من المسؤول؟ وهل هناك أطراف خفية تتحكم في منح الاعتمادات بناءً على اعتبارات غير مهنية؟
ما يزيد من حدة المشكلة هو غياب معايير واضحة ومعلنة، كما هو معمول به في معظم الاتحادات الرياضية. فبدلاً من تبني إجراءات شفافة يتم من خلالها تقييم الطلبات بناءً على معايير مهنية، نجد أنفسنا أمام قرارات غير مفهومة، تفتح المجال للشك في وجود انتقائية أو حتى استغلال النفوذ.
المسؤولية تقع على عاتق لجنة التواصل
من غير المقبول أن تبقى لجنة التواصل داخل الجامعة في منأى عن المحاسبة، خاصة وأنها تُموَّل من المال العام. إذا كانت اللجنة لا تقوم بدورها في تسهيل عمل الصحفيين وفق معايير واضحة، فإن ذلك يعني فشلها في أداء مهمتها. بل أكثر من ذلك، يُعدّ ذلك ضرباً في مبدأ تكافؤ الفرص وحرية الصحافة.
المطلوب: الشفافية والمحاسبة
على الجامعة أن تتحمل مسؤوليتها في فرض معايير عادلة وشفافة لمنح الاعتمادات، ونشرها بوضوح للرأي العام. كما يجب فتح تحقيق جدي حول سبب إقصاء الصحفيين الذين حصلوا على اعتماد « الكاف » ومعرفة من يتحكم في القرارات داخل لجنة التواصل.
الرياضة ليست حكراً على جهة معينة، والصحافة الرياضية ليست امتيازاً يُمنح للبعض ويُحجب عن الآخرين دون أسباب واضحة. المطلوب اليوم هو إنهاء هذه العشوائية وضمان احترام مبدأ المساواة، حتى لا تتحول الجامعة إلى مؤسسة تتحكم فيها « الأيادي الخفية » بعيداً عن المحاسبة.
