
بقلم عبدالرحيم بخاش مدير النشر
في سماء العدالة المغربية، تبرز نجمة ساطعة لا تغيب، عينان لا تعرفان للرقاد سبيلاً، إنها الأستاذة الجليلة رابحة فتح النور، وكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية. منذ أن تقلدت زمام هذا المنصب الرفيع، وهي تجسد أسمى معاني التفاني والإخلاص في خدمة الحق، حاملةً على عاتقها أمانة تحقيق العدالة وصون كرامة الإنسان.
لقد كانت الأستاذة فتح النور أول امرأة تتبوأ هذا المنصب في تاريخ المحكمة، في سابقة فريدة من نوعها، مما يعكس الثقة الملكية السامية التي أولاها إياها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله. هذا التعيين لم يكن مجرد حدث عابر، بل هو تتويج لمسيرة مهنية حافلة بالعطاء والتميز، حيث حملت شعار « ربط المسؤولية بالمحاسبة »، وجعلت من مبدأ سيادة القانون نبراسًا تهتدي به في كل خطواتها.
تُعرف الأستاذة فتح النور بيقظتها الدائمة وحرصها الشديد على التصدي للشكايات الكيدية، تلك التي تهدف إلى النيل من الأبرياء وتلويث سمعتهم. فهي تقوم بتمحيص الملفات بعين فاحصة، وتحليل الوثائق والشهادات بمهارة وحس قضائي رفيع. وفي الحالات التي يساورها الشك، لا تتردد في الاستعانة بالجهات الأمنية المختصة للتحقق من صحة الادعاءات، مما أسفر عن إنقاذ العديد من الأبرياء من براثن الظلم والسجن.
تحت قيادتها الرشيدة، أصبحت المحكمة الابتدائية بالمحمدية منارة للعدالة، ونموذجًا يُحتذى به على الصعيد الوطني. فقد نجحت في ترسيخ مبدأ النيابة العامة المواطنة، من خلال نهج سياسة الباب المفتوح، والإصغاء لمشاكل المواطنين وتظلماتهم، والسعي الحثيث لحلها بروح من المسؤولية والشفافية.
ولم يقتصر دورها على الجانب المهني فحسب، بل امتد ليشمل تعزيز دور المرأة في المجتمع المغربي، حيث أثبتت أن المرأة قادرة على تحمل أعقد المسؤوليات وأثقلها، بجدارة واقتدار. وقد حظيت بتكريم من عدة جهات، اعترافًا بمساهماتها الجليلة في دعم العدالة وترسيخ دولة الحق والقانون.
إن الأستاذة رابحة فتح النور، بعينَيها الساهرتين، وقلبها النابض بحب الوطن، وعقلها المستنير بحكمة القانون، تظل مثالًا يُحتذى به في ميدان القضاء، ورمزًا للعدالة الناصعة التي لا تنام.
