تغييب الرموز: جرح في جسد الصحافة الرياضية المغربية »

بقلم عبدالرحيم بخاش


غياب مريب… وسلوك يسيء لسمعة الصحافة الرياضية المغربية

لم يكن حضور المغرب في مؤتمر الجمعية الدولية للصحافة الرياضية حدثًا عابرًا، بل سيكون فرصة ثمينة لإبراز عمق التجربة المغربية في مجال الإعلام الرياضي، وتجديد موقعها بين النخب العالمية. لكن ما حصل، أو بالأحرى ما لم يحصل، ترك في النفس غصّة وأسئلة حارقة.

فغياب أسماء مغربية مرموقة، ممن ساهموا في بناء جسور المصداقية بين الصحافة والجمهور، ليس مجرد تفصيل بروتوكولي، بل سلوك مقلق ومرفوض يحمل في طياته دلالات عميقة: هل نحن بصدد تهميش ممنهج لأصحاب الكفاءة؟ هل باتت الاعتبارات الشخصية تطغى على القيمة المهنية؟

هذا السلوك يفتح الباب واسعًا أمام النقد، لا لمجرد الغياب، بل للطريقة التي تم بها تجاهل أسماء أعطت الكثير دون أن تنتظر مقابلاً، أسماء راكمت سنوات من التجربة والمصداقية، وأسهمت في إشعاع صورة المغرب رياضياً وإعلامياً.

إن ما حدث يُعد إساءة لوجه الصحافة المغربية قبل أن يكون خيبة أمل للأسماء الغائبة. لأن تغييب الكفاءات هو في الحقيقة تغيبٌ متعمدٌ لصوت المهنية، وقتلٌ بطيءٌ للثقة التي ما زال البعض يتمسّك بها.

وما يزيد الاستغراب أن من كنا نعتبره رمزاً للثبات والضمير المهني، السيد بدرالدين الإدريسي، لم يتخذ موقفاً واضحاً أو يعبر عن رفض لهذا السلوك.
أليس من المفترض أن يقف المدافع عن القيم المهنية في وجه هذا الانحراف؟
أين هو من الأمانة التي كنا نعتقد أنه يحملها عن جيل كامل من الصحفيين الشباب؟

إن النقد اليوم ليس موجّهًا بدافع الخصومة أو التشكيك، بل بدافع الغيرة على مهنة كادت أن تُختزل في مظاهر براقة تُخفي وراءها قرارات تفتقر للإنصاف.

إن ما حدث في هذا المؤتمر يجب أن يكون جرس إنذار.
فالصحافة لا تُبنى بالإقصاء، ولا تستمر بالولاءات الضيقة.
والمسؤولية اليوم تقع على كل من اختار الصمت، بينما تُرتكب في الخفاء أخطاء تسيء للجميع.