بقلم عبدالرحيم بخاش

يونس مجاهد… مناضل مغربي قاد الصحافة إلى العالمية وتعرض لتشهير لا يليق برمزيته
في زمن عزّت فيه القامات التي تمشي بثبات على درب النضال الحر والكلمة المسؤولة، يبرز اسم يونس مجاهد كأحد أعمدة الصحافة المغربية والدولية، رجلٌ نذر عمره لقضايا الإعلام والنقابة والحرية، ورفع راية المغرب عالياً في أكبر المحافل الدولية، حتى تبوأ رئاسة الاتحاد الدولي للصحفيين، وهو أسمى منصب يمكن أن يبلغه صحفي في العالم.
ورغم هذا المسار المشرف الذي تُجمع عليه كبريات المؤسسات الإعلامية والنقابية العالمية، نجد أنفسنا اليوم أمام مفارقة مؤلمة: تشهير رخيص لا يستقيم مع مقام رجل بحجم يونس مجاهد. رجلٌ قضى أكثر من عشر سنوات من حياته في النضال والتضحية، مهدداً في حريته، ومُطارَداً فقط لأنه آمن بحرية الصحافة وكرامة الصحفي.
من العار أن يُسمح لأصوات مشككة، مدفوعة بنزعات شخصية أو حسابات ضيقة، أن تحاول النيل من مصداقية شخصية أفنت عمرها في الدفاع عن الصحفيين، وعن نقابة وطنية حقيقية كانت ولا تزال قلعة من قلاع الشرف المهني والحرية.
يونس مجاهد لم يكن صحفياً فقط، بل كان ضميراً وطنياً، ومفاوضاً شرساً في زمن الحاجة إلى الكلمة الجريئة، ومربياً للأجيال الجديدة من الإعلاميين. عُرف داخل المغرب وخارجه بمواقفه الواضحة، وبحرصه الشديد على استقلالية النقابة، وبقدرته على توحيد الصفوف في زمن الانقسام.
أن يُستهدف هذا الرجل اليوم بحملات تشهير زائفة، فذلك ليس إلا محاولة بائسة لضرب رمزيةٍ وطنيةٍ وعالميةٍ ما تزال تمثل صوت المغرب الحر في المحافل الدولية. لكن يونس مجاهد لا يحتاج إلى دفاع أحد، فمسيرته أبلغ رد، وتاريخه المهني والنضالي أصدق شاهد.
وفي وجه هذا العبث، لن ينطفئ صوت النقابة، ولن تُغتال القامات بقذائف الزيف، لأن المغرب ما زال ينجب مناضلين حقيقيين، أمثال يونس مجاهد، الذين لا يرضخون، ولا يساومون.
