بقلم عبدالرحيم بخاش

عندما تتكلم العقول الحية، تصمت الضوضاء. وعندما تحدّث يونس خراشي، شعرتُ أن صوت الحقيقة لا يزال ينبض، ولو بين الرماد. عدتُ إلى ذاتي، إلى تلك الأيام التي حملتُ فيها ملف المحاسبة والتمويل في كبرى الشركات العالمية، ثم توليتُ البرمجة، وصنعتُ من الأرقام والأكواد لغة تفهمها الآلة. لكنني اليوم أواجه لغة أخرى: لغة الصحافة… أو ما تبقّى منها حين حصلت على الاجازة المتاخرة في السمعي البصري سابصر بها وابصر بها وجدت نفسي خجولا من ذكر اني ازاول مهنة الصحافة
وجدت نفسي بين أسماء كتبها التاريخ بماء من الذهب: صحافيون حقيقيون، حملوا الكلمة مسؤولية، وكتبوا ليُحدثوا أثراً لا ليصنعوا ضوضاء. أما اليوم، فأينما وجهتَ سمعك، اصطدمتَ بميكروفونات بلا روح، وشاشات تنطق بما يُملى لا بما يُرى. أصبحت المهنة العظيمة، التي كانت مرآةً للحق ومحراباً للكلمة، تجارة رخيصة تُباع فيها الذمم بأرخص الأثمان.
كنا نحلم أن تكون الصحافة سلطة رابعة، تراقب وتحاسب وتُنير. فإذا بها تصبح اليوم ظلاً باهتاً، خادماً لمن يدفع أكثر. أضحى الصحافي مُهدداً، لا إن قال باطلاً، بل إن تجرأ وقال حقاً.
في زمن كهذا، لم يعد يشرفك أن تكون صحافياً، لأن الكلمة أُفرغت من معناها، ولأن الأقلام تكتب ما يُطلب، لا ما يجب ولكن حين تجد أسماء وصحفي مثل يونس خراشي فإني اطمأن على الصحافة المغربية
