بقلم عبدالرحيم بخاش












































في عمق الذاكرة الرياضية لمدينة الجديدة، يتلألأ اسمان نقشا نفسيهما بأحرف من ذهب في وجدان أبنائها: فريق الإنبعاث الجديدي وفريق الرجاء الجديدي. كانا أكثر من مجرد ناديين رياضيين؛ كانا عنوانًا للشغف والانتماء، وكان ديربي المدينة بينهما بمثابة العرس الشعبي الذي يشعل الحماس في القلوب ويحيي الروح الرياضية في الأحياء والأزقة.
لقد كان ديربي الإنبعاث والرجاء لحظة استثنائية، لا تفوَّت. لم يكن مجرد مباراة، بل احتفالًا جماعيًا تستعد له المدينة بكاملها، كبارًا وصغارًا. كان ملعب المباراة يمتلئ عن آخره، والجماهير تحتشد من كل حدب وصوب، تتعالى الهتافات، وتزدهر الأعلام، وتشتعل القلوب بالمحبة لفريقها، والاحترام للفريق الخصم.
من رحم هذه المباريات، خرجت أسماء لامعة ونجوم سطعوا في سماء الكرة المحلية والوطنية، وكان لتلك المنافسة الشريفة فضل كبير في صقل المواهب وغرس قيم الرياضة النبيلة في نفوس الناشئة. وبالرغم من مرور الزمن، وتوقف تلك اللقاءات الرسمية، ما تزال الروح حية في قلوب الجديديين.
إن أجمل ما يميز ذاكرة هذا الديربي هو الوفاء الشعبي له؛ فكلما حلّ عيد الفطر أو عيد الأضحى، تجددت الذكرى، واجتمع المحبون، وتبادلوا أطراف الحديث عن أجمل المباريات، وأروع اللحظات، والأهداف التي لا تُنسى. إنها ذكرى لا تموت، يتناقلها الكبار للصغار، ويتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل.
فكم نحن بحاجة اليوم إلى إحياء مثل هذه الروح، روح المنافسة النزيهة، والانتماء الصادق، والحنين النبيل إلى زمن كانت فيه الكرة تعني الشغف والحلم والانتماء الحقيقي.
تحية لكل من ساهم في صنع هذا المجد، وتحية أوفى إلى جماهير مدينة الجديدة التي ما تزال تحفظ العهد، وتُحيي الذكرى، وتُعلي من شأن الرياضة الهادفة.
