ابن الأسطورة… حين يضيع المجد في زوايا النسيان

بقلم عبدالرحيم بخاش

في زمن الوفاء الباهت والوعود الكاذبة، يضيع ابن الأسطورة كما تذوب دمعة حارة في رمال الصمت القاسي. هو ابن عبد المجيد الظلمي، ذاك الاسم الذي كتبه التاريخ بمداد الذهب، رجل الميدان الذي لم يخن الشعار، ولم يخذل الجماهير، والذي رفع علم الوطن في صمت الكبار وأخلاق الفرسان.

اليوم، وبعد أن انطفأت شمعة الأسطورة، وقف الابن ينتظر أن تضيء شموع الرفاق، أن يردّ له الوطن جزءاً من الجميل، أو أن تفي الوعود التي انهالت عليه بعد رحيل والده… لكن لا شيء من ذلك حصل.

ابن الأسطورة لم يرث مجداً ولا مقعداً، بل ورث وجعاً يتوارى خلف الأبواب المغلقة، وصمتاً ثقيلاً من أصدقاء الأمس الذين عرفوا الظلمي لاعباً وإنساناً، وغابوا عن ابنه حين احتاج إلى الكتف والسند.

لم يكن يطلب المستحيل، فقط أراد أن يواصل المسار، أن يجد فرصة تليق باسمه وتاريخه العائلي، أن يكمل المشوار الذي بدأه والده ذات يوم في ملاعب المغرب، بشرف وعطاء. لكنه، ومع كل وعد، كان يخرج بجرح جديد، حتى ضاع بين الوعود الكاذبة والقلوب الباردة.

ولولا أمه، تلك المرأة التي تقف شامخة رغم الحزن، لانهار بين أكوام الخذلان. هي الوحيدة التي بقيت وفية لروح الراحل، تسنده في زمن عز فيه الوفاء. أما البقية، فغابوا… في غفلة أو جحود، لا فرق.

أيها القائمون على الشأن الرياضي، أيها الغافلون عن دموع تسيل في الخفاء، أنصفوا ابن الظلمي. لا تتركوا اسم الأسطورة يُهان بالخذلان. لا تجعلوا تاريخه يُطوى كما يُطوى دفتر قديم في مكتبة منسية.

لأن الوفاء لا يُقاس بالكلام، بل بالفعل. ولأن أبناء الأساطير، حين يُهمّشون، يُصبح الوطن كله خاسراً.