مولاي عبدالله… ثراء في المال وفقر في الحال

بقلم عبدالرحيم بخاش

مولاي عبدالله… ثراء في المال وفقر في الحال
كيف لجماعة من أغنى جماعات المملكة المغربية، أن تظل غارقة في وحل التهميش، مشلولة الأطراف، لا تصحو إلا على ضجيج موسم عابر، ثم تعود إلى سباتها المزمن؟ كيف لثراء مالي موثق في سجلات وزارة الداخلية، أن يُقابَل بواقع بئيس لا إنارة فيه، لا مراحيض، لا طرق صالحة، ولا أدنى مقومات الحياة الكريمة؟
جماعة مولاي عبدالله، يا حسرة على الزمن، تحوّلت إلى عنوان صارخ للتناقض: خزان مالي ضخم، يُدرّ الملايين سنويًا من مداخيل الشواطئ والموسم والفروسية، لكنه يُهدر كما يُهدر الماء في الرمل، لا يُرى له أثر على الأرض، ولا يُترجم إلى مشاريع، وكأن تلك الأموال تُصفَّى قبل أن تصل إلى المواطن!
أما موسم مولاي عبدالله، الذي كان يومًا ما تظاهرة ثقافية وتراثية مشرفة، فقد مسخه العبث، وطمسته العشوائية. تحوّل إلى ساحة صاخبة للغناء والرقص، سهرات تُغدق عليها الأموال، وتُستورد لها أسماء لا تمتُّ بصلة للهوية المغربية الأصيلة. أما أبناء المنطقة، فليس لهم من الموسم إلا الغبار، والزحام، والنفايات، ومراحيض موسمية تخجل من نفسها!
وأما سيدي بوزيد، فذلك حكاية أخرى من حكايات الإهمال المغربي العتيق. شاطئ كان من الأجمل، صار سوقًا شعبية فوضوية، تغزوه « كراسي الببوش » و »عربات الهندي »، وألعاب أطفال تتهدد السلامة أكثر مما تُدخل البهجة. لا رؤية، لا تخطيط، لا صيانة. وكأن الجماعة بلا روح، بلا قيادة، بلا ضمير.
فأين المجلس الجماعي؟ أين المنتخبون؟ أين الرقابة؟ بل أين الدولة؟ هل يعقل أن جماعة بهذا الدخل، بهذا التاريخ، وهذا الموقع، تُترك فريسة للمحسوبية والارتجال؟
وها نحن اليوم نترقّب، نحبس الأنفاس، ونُعلّق آخر ما تبقى من الأمل على القادم الجديد: السيد العامل. رجل قيل عنه الكثير، في النزاهة، في الجدية، في الحزم. وهل يأتي يوم نرى فيه مولاي عبدالله بوجه يليق بها،
.