المغرب يطلق مشروعًا ضخمًا لتعميم الجيل الخامس بقيمة 80 مليار درهم

أعلن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن إطلاق مشروع استراتيجي بقيمة 80 مليار درهم لتعميم شبكة الجيل الخامس (5G) في المغرب بنسبة 85% بحلول عام 2030. وقد أُعلن عن المشروع كـ »شراكة بين القطاعين العام والخاص »، دون الكشف عن تفاصيل مساهمة القطاع الخاص أو حصص الشركات المعنية.و
على عكس ممارسات دول أخرى مثل مصر والجزائر، لم تعلن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) عن أي مناقصات أو مزايدات علنية لتعظيم إيرادات الدولة من هذه التراخيص الضخمة. بدلاً من ذلك، مُنحت التراخيص مباشرة للفاعلين الثلاثة الرئيسيين في قطاع الاتصالات بالمغرب.
وقد حصلت اتصالات المغرب على التردد الأعلى (120 ميجاهرتز) مقابل حوالي 100 مليون دولار. بينما حصلت كل من أورنج وإنوي على 70 ميجاهرتز لكل منهما مقابل 66.6 مليون دولار لكل شركة. وبذلك، بلغ إجمالي ما دفعته الشركات الثلاث 233 مليون دولار.و مقارنتا مع دول الجوار ،
تُظهر المقارنة مع التجربة الجزائرية تبايناً واضحاً. حيث أعلنت السلطات عن مزايدة لمنح ثلاث رخص للجيل الخامس في مايو 2025، وتم توزيع الرخص في بداية يوليو الحالي بعد جمع 492 مليون دولار، أي أكثر من ضعف المبلغ الذي جمعه المغرب. فقد دفعت موبيليس 171 مليون دولار للرخصة الأولى، وأوريدو الجزائر 161 مليون دولار للرخصة الثانية، بينما دفعت جيزي 159 مليون دولار للرخصة الثالثة.
وقد أثارت هذه المقارنة تساؤلات حول غياب المنافسة في عملية منح التراخيص بالمغرب، وعما إذا كان من الممكن تحقيق إيرادات أكبر لخزينة الدولة من خلال عملية مزايدة شفافة.


يُعيد هذا الإعلان الجدل حول صفقات سابقة في قطاع الاتصالات المغربي، وتحديداً الدور الذي لعبه السيد محمد بنشعبون في هذه الصفقات. ففي فبراير 2008، عندما كان مديراً للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، أشرف بنشعبون على إعداد دفتر تحملات دخول شركة إنوي (وانا سابقاً والمملوكة لمجموعة المدى) إلى عالم الهواتف الجوالة مقابل 40 مليون درهم. ويُذكر أن نفس الرخصة كانت قد مُنحت لشركة ميديتيل (الفاعل الثاني آنذاك) صيف 1999 مقابل 10.836 مليار درهم، مما يشير إلى تفاوت كبير في قيمة الرخص الممنوحة.
لاحقاً، وبعد 17 عاماً، عاد بنشعبون ليتعامل مع شركة إنوي ولكن بصفته رئيساً لشركة منافسة. فبعد تركه منصب رئيس صندوق محمد السادس السيادي للاستثمارات، تولى بنشعبون منصب الرئيس المدير العام لشركة اتصالات المغرب، وهي شركة خاصة تملك شركة إماراتية غالبية أسهمها. هذا الانتقال من مؤسسة سيادية استراتيجية إلى شركة خاصة ربحية أثار العديد من التساؤلات حول تضارب المصالح وتأثير العلاقات الشخصية على القرارات الاقتصادية.
تطور لافت آخر في هذا السياق هو « الصلح » المفاجئ بين إنوي واتصالات المغرب، بعد سنوات من التقاضي بين الشركتين. وكانت اتصالات المغرب قد اضطرت لدفع غرامة بقيمة 6.38 مليار درهم لإنوي بسبب « انتهاك قوانين المنافسة الخاصة بالبنية التحتية ».
ولكن، بشكل مفاجئ، اتفق الغريمان على التنازل عن جميع الطعون في محكمة النقض. كما خفضت إنوي غرامتها المستحقة بـ 2 مليار درهم، لتكتفي بمبلغ 4.38 مليار درهم، بشرط أن تضيف اتصالات المغرب 200 مليون درهم على المبلغ المتنازل عنه (2 مليار درهم) لتشارك إنوي بنسبة 50% في شركتين جديدتين:
شركة للجيل الخامس: تهدف إلى إنشاء 2000 برج وضمان تغطية 70% بحلول عام 2030، وهو ما يتوافق مع شروط الفيفا في دفتر تحملات المونديال.
شركة للبنية التحتية للألياف البصرية، برأس مال 4.4 مليار درهم، حيث يساهم كل طرف بـ 2.2 مليار درهم.
وقد أثارت هذه الترتيبات تساؤلات حول مدى استقلالية قرار مجلس المنافسة، خاصة بعد « إعادة تربيته » المزعومة. فقد سبق للمجلس أن خفض غرامة على شركات محروقات من 9 مليارات درهم إلى 1.8 مليار درهم تدفع بشكل « تصالحي ».و قد
تثير هذه التطورات مجتمعة مخاوف بشأن شفافية الحكامة الاقتصادية في المغرب، وتداخل الأدوار بين القطاعين العام والخاص، مما قد يؤثر على ثقة المستثمرين الأجانب الحقيقيين الذين يبحثون عن بيئة أعمال شفافة ونزيهة لخلق القيمة المضافة وفرص الشغل.