صرخة استنكار: إهمال المسؤولين يحصد روح طفل بتارودانت لا مستوصفات ولا دواء!

بقلوب يعتصرها الألم والغضب، تُعلن ساكنة إقليم تارودانت عن صرخة استنكار مدوية في وجه الإهمال المستمر من قبل المسؤولين، والذي حصد بالأمس روح طفل بريء في عمر الزهور. فقد توفي طفل ينحدر من دوار تسكينت بجماعة إكيدي، إثر تعرضه للدغة أفعى سامة، في حادثة تُعيد إلى الواجهة وبقوة هشاشة المنظومة الصحية بالعالم القروي وغياب أبسط مقومات إنقاذ الأرواح.
لقد وقع الحادث المروع زوال يوم الأحد، حين تعرض الطفل للدغة قاتلة في دوار يبعد بنحو 12 كيلومترًا عن مركز الجماعة عبر طريق وعرة وغير معبدة. وهنا تبدأ فصول المأساة، ففي ظل الغياب التام لمركز صحي مجهز بجماعة إيكيدي، وتأخر وصول سيارة الإسعاف، اضطر أحد السكان الشجعان لنقل الطفل على متن سيارته الخاصة في محاولة يائسة لإنقاذه.
لم تكن محاولات الإنقاذ سهلة أو مباشرة، فالمصاب البريء نُقل أولاً إلى المركز الصحي بجماعة أوزيوة، الذي يبعد حوالي 38 كيلومترًا، والسبب هو أن المركز المحلي في إكيدي يخضع للصيانة! ثم نُقل مجددًا إلى المستشفى الإقليمي بتارودانت، ولكن القدر كان أقوى من كل المحاولات. فارق الطفل الحياة بعد تدهور حالته الصحية، والسبب ليس إلا التأخر الفادح في تلقي العلاج وغياب المصل المضاد لسم الأفاعي.
هذه الحادثة ليست مجرد رقم في سجل الوفيات، بل هي تجسيد صارخ للإهمال والتقصير الذي يُمارس على ساكنة المناطق النائية. كيف يمكن لدولة تسعى للتنمية أن تتجاهل حق مواطنيها، وخاصة الأطفال، في أبسط أشكال الرعاية الصحية؟ كيف يمكن لمستوصفات أن تكون مغلقة للصيانة بينما حياة الناس على المحك؟ وأين هي الأمصال التي تُعد الدرع الواقي الوحيد ضد هذه السموم القاتلة، لا سيما في فصل الصيف حيث يزداد خطر اللدغات؟
لقد أثبتت هذه الفاجعة مرة أخرى أن لا مستشفيات قريبة، لا مستوصفات عاملة، ولا أدوية متوفرة في أشد الأوقات حاجة إليها. إن هذا الوضع لا يُحتمل، ولا يمكن أن يُبرر بأي شكل من الأشكال.

إنها دعوة عاجلة ومُلحة للمسؤولين في وزارة الصحة والجهات الحكومية كافة: كم روحًا بريئة يجب أن تُزهق قبل أن تتحركوا؟ إلى متى سيظل الإهمال هو السمة الغالبة للمنظومة الصحية في العالم القروي؟ إن حياة أطفالنا ليست رخيصة، ولا يجب أن تدفع ثمنًا باهظًا لتقصيركم.