
تصاعدت موجة من الاستياء والغضب العارم في صفوف المتقاعدين العسكريين والمدنيين بمدينة صفرو وغيرها ، إثر تكرار أزمة التأخر في صرف المعاشات، وهو وضع وصفوه بالمهين والمجحف، معتبرين أنه يعمّق معاناتهم اليومية ويضعهم أمام جدران مسدودة في تدبير أبسط التزاماتهم الأسرية والمعيشية.
وأعرب عدد من قدماء المحاربين والمتقاعدين، في تصريحات متطابقة، عن خيبة أملهم الكبيرة إزاء ما اعتبروه تنكراً صريحاً لتضحياتهم الجسام التي قدموها طيلة سنوات خدمتهم في حماية الوطن والسهر على أمنه واستقراره.
وفي تفاعل غاضب مع هذه الوضعية، تساءلت فعاليات محلية عن المغزى من مطالبة الجندي أو الموظف العسكري بالذود عن حياض الوطن والتضحية بالغالي والنفيس، في وقت يُقابل فيه عطاؤه بالجحود والنكران من طرف مسؤولين يديرون ظهورهم لواقع الفئات الهشة.
وانتقد المتضررون بشدة معاملة بعض المسؤولين المتعالية، مشيرين إلى أن من يصدرون القرارات ويتحكمون في آجال صرف مستحقات المعيش اليومي يقبعون في مكاتب فاخرة ومكيفة، بمنأى تام عن قسوة الميدان وصعوبة الظروف التي قضاها العسكريون تحت أشعة الشمس الحارقة وحاملين للسلاح أو القلم لليقظة ومراقبة كل صغيرة وكبيرة درءاً لكل ما يهدد أمن واستقرار البلاد.
وقد وصف الغاضبون ما يتوصلون به في نهاية المطاف بـ « الدريهمات المعدودة »، التي تأتي متأخرة عن مواعيدها المعتادة، لتزيد من تأزم أوضاعهم المالية المنهكة أساساً بفعل الغلاء المستمر والتكاليف الباهظة للعلاج والمعيش اليومي.
وتأتي هذه المعانات لتسلط الضوء مجدداً على معضلة اجتماعية هيكلية تعاني منها شريحة عريضة من المتقاعدين الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الصالح العام، لتجد نفسها في خريف العمر رهينة لانتظار مؤلم ومذل للحصول على أبسط حقوقها الأساسية.
