عاصفة الاستقالات تجتاح إسبانيا على خلفية فضائح المؤهلات الأكاديمية

تهزّ إسبانيا أزمة سياسية واسعة النطاق، بعد أن كشفت فضائح تتعلق بشهادات أكاديمية مزورة أو غير مكتملة عن سلسلة من الاستقالات طالت شخصيات بارزة من مختلف التيارات السياسية. وتزايدت الدعوات المطالبة بالشفافية والمحاسبة، في ظل احتدام الجدل الوطني حول النزاهة السياسية.


انفجرت الأزمة في 21 يوليو/تموز، عندما شكّك وزير النقل أوسكار بوينتي -المنتمي للحزب الاشتراكي- علنًا في مصداقية السيرة الذاتية للنائبة نويليا نونييث، العضو في حزب الشعب اليميني.
بعد الضغط لتوضيح التناقضات، أقرت نونييث -التي تعد من الوجوه الشابة الصاعدة في الحزب- بأنها لم تحصل على الشهادات التي ادعت الحصول عليها في القانون والإدارة العامة وفقه اللغة الإنجليزية. وأعلنت استقالتها في 22 يوليو/تموز، مؤكدة أن الأمر كان « خطأ غير مقصود ».
أثار هذا الكشف موجة من الاتهامات المتبادلة بين الأحزاب، حيث سارع كل طرف إلى نبش الأخطاء الأكاديمية لخصومه.
اتُهم رئيس منطقة الأندلس خوان مانويل مورينو (حزب الشعب) بادعاء حصوله على شهادة في إدارة الأعمال دون وجه حق.
طالت الاتهامات أيضًا ممثلة الحكومة في فالنسيا بيلار بيرنابي (الحزب الاشتراكي) بادعاء امتلاك شهادة في الإعلام.


حتى وزير النقل أوسكار بوينتي، الذي أطلق شرارة الأزمة، وُجهت له انتقادات لاستخدامه مصطلح « ماجستير » رغم أن مستواه الدراسي لا يؤهله لذلك.
تسببت هذه الاتهامات في تصاعد الدعوات للشفافية، ودفع بعض المسؤولين إلى تعديل سيرهم الذاتية.
وفي أحدث التطورات، قدم مسؤولان آخران استقالتهما بعدما طالتهم هذه الفضائح:
قدم الاشتراكي خوسيه ماريا أنخيل استقالته من منصب المسؤول عن إعادة الإعمار في فالنسيا، بعد شكوى اتهمته بتقديم شهادة مزورة.
استقال إغناسيو هيغيرو، المسؤول في حكومة إكستريمادورا، بعد ثبوت ادعائه الحصول على دبلوم تسويق من جامعة لم تكن تقدم هذا التخصص.
وفي مقال رأي، وصف الكاتب خواكيم كول الوضع بأنه « مرض مزمن وهو جنون الشهادات »، منتقدًا « غياب الضمير » لدى بعض النواب الذين يتبعون « سياسة المظاهر حيث تتحول السيرة الذاتية إلى أداة للتسويق الشخصي ».