تيك توك المغرب: مليون فيديو محذوف هل هو دليل على تفشي « المحتوى التافه » أم نجاح للرقابة؟

أثار تقرير « إنفاذ إرشادات المجتمع » الصادر عن منصة تيك توك، والذي كشف عن حذف أكثر من مليون فيديو في المغرب خلال الربع الأول من عام 2025، تساؤلات حول طبيعة المحتوى المتداول على المنصة ومدى تأثيره على مجتمعنا . فرغم أن التقرير يركز على جهود الشركة في تعزيز السلامة، إلا أن هذه الأرقام الضخمة قد تُعتبر مؤشرًا على انتشار محتوى يتجاوز « الترفيه » إلى ما هو « مخالف » لإرشادات المنصة، حيث
يشير التقرير إلى أن حوالي مليون وأربعين ألف فيديو قد تم حذفه في غضون ثلاثة أشهر فقط، بزيادة ملحوظة مقارنة بالربع الأخير من عام 2024. هذا الارتفاع اللافت يعكس حجم المحتوى الذي يخترق « إرشادات المجتمع » وشروط الاستخدام. وتؤكد الشركة أنها اعتمدت مقاربة « الحذف الاستباقي »، حيث تم حذف أكثر من 98% من الفيديوهات المخالفة قبل أن يتم الإبلاغ عنها من قِبل المستخدمين. و تثير
هذه الأرقام تساؤلات حول ماهية هذا المحتوى المخالف. فإذا كانت المنصة تهدف إلى « نشر الترفيه بمختلف أنواعه » و »تحفيز الإبداع »، فلماذا يتم حذف هذا العدد الهائل من الفيديوهات؟ وهل يعكس هذا الرقم حجم « التفاهات » أو المحتوى غير الهادف الذي ينتجه ويستهلكه المستخدمون المغاربة؟ و
في ظل هذه المعطيات، يبرز التحدي الأكبر وهو كيفية توجيه هذا الزخم الهائل من الاستهلاك نحو محتوى هادف وبناء. فبينما يتم حذف المحتوى المخالف، تظل الفرصة قائمة لاستغلال المنصة في مجالات أخرى، كما تفعل بعض الدول التي تشجع على إنتاج محتوى تعليمي وثقافي.
في بلادنا ، هناك العديد من المبدعين الذين يقدمون محتوى علميًا أو ثقافيًا أو توعويًا عبر تيك توك، ولكن يظل هذا النوع من المحتوى مغمورًا وسط الكم الهائل من المحتوى الترفيهي أو المثير للجدل. السؤال هنا: هل حان الوقت لكي يتم توجيه الدعم والتشجيع نحو هؤلاء المبدعين، والاستفادة من هذه المنصة كأداة لنشر المعرفة والإبداع، بدلاً من أن تظل ساحة للمحتوى الذي يتم حذفه بأعداد هائلة؟وعليه فإن
هذا التقرير لا يجب أن يقتصر على كونه مجرد إحصائيات، بل يجب أن يكون دعوة للتفكير في كيفية تحويل هذه الأداة الرقمية من مجرد منصة للترفيه إلى فضاء للإفادة والارتقاء بالمحتوى المحلي.