
في أحضان منطقة عين الشق، حيث يفترض أن يحل الهدوء بعد غروب الشمس، يجد سكان منظرونا وشارع القدس والنواحي أنفسهم في مواجهة ليلية مع ضيف ثقيل لا يرحم: الضوضاء. ليست ضوضاء عابرة، بل هي صخب متواصل ومزعج، سببه دراجات نارية ذات أربع عجلات (كواد)، يتخذ راكبوها من هذه الشوارع حلبة سباق شخصية، غير آبهين براحة أو سلامة الآلاف من الأسر.
تستمر هذه المعاناة حتى ساعات الفجر الأولى، وتحديداً حوالي الساعة الثالثة صباحاً، وهو الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الجميع في عمق نومهم. ولكن هيهات! فهدير المحركات الصارخ، والمصمم بشكل مقصود ليكون مزعجًا، يمزق سكون الليل، ويوقظ النائمين، ويزعج كبار السن والأطفال على حد سواء. يصل الأمر إلى درجة أن أجهزة إنذار السيارات تستجيب لهذا الصخب وتطلق صافراتها، مما يضاعف من حالة الفوضى والضجيج.

إن ما يحدث ليس مجرد « إزعاج »، بل هو تعدٍ صارخ على حق المواطن في الراحة والنوم، وهو حق أساسي يكفله القانون والأخلاق. يتعمد هؤلاء الشباب المرور والسباق في هذه الأوقات المتأخرة، مستغلين غياب الرقابة الأمنية، محولين الأحياء السكنية الهادئة إلى ساحة استعراض خطيرة.
من هذا المنبر، لا بد من رفع صوت عالٍ للمطالبة بوضع حد لهذه الفوضى. إننا نتوجه بنداء عاجل إلى السلطات الأمنية في عين الشق للتدخل الفوري. نطالب بتكثيف الجولات الليلية في هذه المناطق، لضبط هؤلاء المتهورين ومحاسبتهم وفقًا للقانون. فغياب الرادع هو ما يشجعهم على التمادي.

كما نوجه نداء خاصاً إلى السيد شفيق محمد، رئيس مقاطعة عين الشق، للنظر في هذا الأمر بجدية. نطالبه بالعمل على وضع المطبات الصناعية (حواجز السرعة) في بعض الأزقة التي تُستغل للسرعة، مثل الزنقة 5 التي تقع فيها مدارس. فبالنهار، يتعرض التلاميذ لخطر السيارات المسرعة، وبالليل، يُعاني السكان من إزعاج الدراجات النارية. إن حل هذه المشكلة يتطلب تنسيقًا بين الجهات الأمنية والمقاطعة، لوضع خطة شاملة تضمن سلامة وراحة السكان.
إن حقنا في العيش بسلام وأمان في أحياءنا ليس ترفاً، بل هو أساس الاستقرار المجتمعي. وعلى جميع الجهات المسؤولة تحمل مسؤوليتها لوقف هذا العبث، وإعادة الهدوء المفقود إلى شوارعنا، قبل أن تتفاقم الأزمة وتتحول إلى صرخات يأس لا يُستجاب لها.

