رحيل أيقونة العطاء : سناء رضى تودعنا برسالة مؤثرة

المصطفى بحفيض 

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبحزن عميق يلف أركان  مدينة الدار البيضاء، ودعتنا الأستاذة سناء رضى، تلك السيدة التي لم تكن مجرد اسم، بل كانت عنواناً للعطاء والإحسان. رحلت سناء بعد صراع مرير مع المرض، لكنها لم تتركنا فارغين، بل تركت لنا وصية مؤثرة ورسالة تفيض إيماناً وصموداً، كأنها كانت تعلم أن جسدها سيتعب، لكن روحها ستظل خالدة في قلوب كل من عرفها.

قبل أن ترحل، تركت لنا سناء هذه الكلمات التي كتبتها بيديها، وكأنها أرادت أن تودعنا بنفسها:

« إلى كل من أحبّني…

إن قرأتم هذه السطور، فاعلموا أن جسدي قد أرهقه المرض ورحل… لكن روحي باقية تحوم حولكم، تبتسم لكم وتدعو لكم.

عشت حياتي مؤمنة أن الحب هو أثمن ما نملك… أحببت أسرتي، أحببت أصدقائي، أحببت عملي، وأحببت وطني بكل جوارحي.

إلى زوجي الحبيب رشيد مستقيم… كنت سندي، رفيق دربي، وأمان قلبي. شكراً لأنك كنت قوتي حين ضعفت، وابتسامتي حين حزنت، وملجئي حين ضاقت بي الدنيا.

إلى ابنتي الغالية… وإلى ابني الحبيب … أنتما أجمل ما تركت في هذه الحياة، أنتما فخري وامتدادي، وأوصيكما أن تكملا طريقكما بثبات، وأن تحملا اسمي في الخير والنبل، لا بالحزن.

لقد حاربت السرطان كما يحارب البطل في ساحة المعركة… لم أستسلم يومًا، وتمسكت بالحياة حتى آخر نفس، لأنني كنت أؤمن أن كل لحظة فيها تستحق أن تُعاش.

أحببت عملي كمديرة جهوية للشباب، وكنائبة لرئيس مقاطعة الفداء، وفاعلة جمعوية، وبطلة رياضية… لأنني وجدت في كل ذلك وسيلتي لأزرع الأمل في قلوب الناس.

لا تحزنوا… بل افرحوا أنني عشت بينكم بصدق، وأنني رحلت وفي قلبي حب كبير لكم جميعًا.

ابتسموا كلما تذكرتموني، وادعوا لي بالرحمة، وواصلوا العطاء، لأن الحياة لا تنتظر أحدًا، لكنها تخلّد أسماء من أحبوا الناس بصدق.

محبّتكم دائمًا وأبدًا،

سناء رضى »

إن هذه الكلمات ليست مجرد وداع، بل هي خلاصة حياة حافلة بالعطاء والإيجابية. كانت سناء رضى شخصية استثنائية، جمعت بين العمل الإداري كمديرة جهوية للشباب، والعمل السياسي كنائبة لرئيس مقاطعة الفداء، والعمل الجمعوي كفاعلة نشيطة، بالإضافة إلى كونها بطلة رياضية.

ما يميز الفقيدة هو أنها لم تكن تنظر إلى أدوارها كمسؤوليات وظيفية فحسب، بل كانت تعتبرها وسيلة لزرع الأمل في قلوب الناس. لقد كانت أياديها الكريمة تمتد لتصل إلى المحتاجين، وكانت مصدر إلهام لكل من حولها. في وصيتها، دعتنا إلى مواصلة العطاء وتحويل الحزن إلى قوة دافعة، مؤكدة أن الحياة تخلد أسماء من أحبوا الناس بصدق.

رحلت سناء بجسدها، لكن روحها الطيبة وذكراها العطرة ستبقى حية في قلوب كل من عرفها. رحم الله الفقيدة وألهم ذويها ومحبيها الصبر والسلوان.