
الخطبة المرفقة، والتي تتحدث عن ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب، تحمل في طياتها معاني عميقة يمكن ربطها بقضية فلسطين، خاصة فيما يتعلق بمساعي الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه من الاحتلال.
الخطبة تؤكد على أن نضال الشعب المغربي من أجل استرجاع ارضه كان حقًا مشروعًا، مستشهدة بالآيات القرآنية التي تدعو إلى نصرة الحق وتثبيت المؤمنين: « إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتَ اَقْدَامَكُمْ »، و « وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُومِنِينَ ». هذه المعاني نفسها تنطبق على الشعب الفلسطيني الذي يطالب بحقه في الحرية والسيادة على أرضه.
فكما جاهد أجدادنا وآباؤنا من أجل استعادة وطنهم من براثن الاحتلال ، فإن من حق أهلنا في فلسطين أن يدافعوا عن أرضهم وأن يسعوا لتحريرها من الغاصب . إن الكفاح من أجل الاستقلال ليس مجرد خيار، بل هو واجب إنساني ووطني، تمامًا كما كان بالنسبة لجميع الدول التي حاربت من اجل الاستقلال في الماضي،
الخطبة تتحدث عن « الالتفاف حول ملكنا وسلطاننا حفظه الله ورعاه » وعن تضحيات الأجداد من أجل استقلال الاوطان . هذا يعكس روح التكاتف والصمود التي نراها في الشعب الفلسطيني، والذي يواجه تهديدات يومية ومحاولات تفريق بائسة. وكما تذكر الخطبة أن المستعمر « امتدت يده الأثيمة إلى رمز الأمة وقائد النهضة وأسرته الشريفة، فنفاهم عن البلاد »، فإننا نرى اليوم كيف يمارس الاحتلال الإسرائيلي أبشع أشكال القمع والترهيب ضد القيادات الفلسطينية،
ومنها ما حدث بالأمس من اقتحام وزير إسرائيلي الغرفة

التي يُسجن فيها القائد مروان البرغوثي وتهديده على مرأى ومسمع العالم، في مشهد يذكرنا بأساليب الترهيب القديمة.
هذا التهديد المباشر لا يهدف فقط إلى كسر إرادة البرغوثي، بل هو رسالة ترهيب موجهة لكل الشعب الفلسطيني. إنه يعكس عقلية الاحتلال التي تسعى لإضعاف الرموز وكسر روح المقاومة، ولكن التاريخ يثبت أن مثل هذه الأساليب لا تزيد الشعوب إلا صمودًا وإصرارًا على نيل حريتها، و
إلى جانب التهديدات المباشرة، يعاني الشعب الفلسطيني من صور متعددة من القمع والظلم، ومن أبرزها التجويع والتصفية. الحصار المفروض على غزة، والقيود على دخول المساعدات الإنسانية، هي أدوات تستخدم لتجويع السكان وإخضاعهم. كما أن سياسات الاحتلال تؤدي إلى « تصفية » المقاومة عبر الاغتيالات والاعتقالات الجائرة، وتصفية الوجود الفلسطيني عبر مصادرة الأراضي وهدم المنازل.
كل هذه الممارسات تؤكد أن كفاح الشعب الفلسطيني ليس مجرد قضية سياسية، بل هو قضية بقاء ووجود. إن حقهم في الدفاع عن أرضهم هو حق أصيل مستمد من مبادئ العدالة الإنسانية التي يؤكد عليها التاريخ وتؤيدها النصوص الدينية، تمامًا كما كان حقًا لشعوب العالم المضتهضة أن تستعيد حريتها وكرامتها.

