بعد مطالب شعبية واسعة: الحكومة تمنح مهلة لتسوية أوضاع الدراجات

أعلنت وزارة النقل واللوجيستيك المغربية عن قرارها بإرجاء العمل بالمذكرة المتعلقة بتوحيد مسطرة مراقبة الدراجات النارية ذات المحرك، والتي كانت تهدف إلى فرض رقابة صارمة على مواصفاتها التقنية. يأتي هذا القرار، الذي تم الإعلان عنه في بلاغ رسمي، في سياق حرص الوزارة على الموازنة بين تحقيق السلامة الطرقية وأخذ الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين بعين الاعتبار،
الخلفية الرئيسية لهذا الإجراء هي الارتفاع المقلق في عدد حوادث السير التي تتورط فيها الدراجات النارية، والتي تسببت في أعداد كبيرة من الوفيات. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد تم تسجيل 1738 قتيلاً من مستعملي هذه الدراجات خلال عام 2024، وهو ما يمثل أكثر من 43% من إجمالي ضحايا حوادث السير في المغرب،
ويعود السبب الرئيسي في معظم هذه الحوادث إلى السرعة الزائدة الناتجة عن التعديلات غير القانونية التي يتم إدخالها على الخصائص التقنية لهذه الدراجات، مما يجعلها تتجاوز السرعة المحددة لها قانونياً. ورغم أن عمليات المراقبة الصيفية قد حققت انخفاضاً في الوفيات خارج المدن، إلا أن المناطق الحضرية سجلت ارتفاعاً بنسبة 49% في الحوادث التي تتسبب فيها هذه الفئة من المركبات، و
بناءً على هذه المعطيات، وبعد التشاور مع رئيس الحكومة، قررت وزارة النقل واللوجيستيك مراجعة المذكرة السابقة وتوفير مهلة زمنية كافية لمالكي الدراجات. تهدف هذه المهلة إلى تمكينهم من التأكد من مطابقة دراجاتهم للمعايير القانونية، وخاصة احترام سعة الأسطوانة التي يجب أن لا تتجاوز 50 سنتمتر مكعب، والسرعة القصوى المحددة في 50 كلم/ساعة.
وستقوم الوزارة، بالتعاون مع اللجنة الدائمة للسلامة الطرقية، بتحديد المدة الزمنية لهذه المهلة بعد إجراء مشاورات موسعة مع كافة الجهات الفاعلة والمعنية بهذا القطاع.
إلى جانب هذه الإجراءات، تؤكد الوزارة على استمرارها في تنفيذ حملات التوعية والتحسيس عبر مختلف الوسائل الإعلامية والرقمية والميدانية. وتهدف هذه الحملات إلى ضمان انخراط الفئات المستهدفة في هذه المبادرة، ورفع الوعي بأهمية احترام قوانين السير للحفاظ على الأرواح والممتلكات.
ويُظهر هذا القرار حرص الحكومة المغربية على تحقيق التوازن بين الصرامة في تطبيق القانون لحماية الأرواح، والمرونة في التعامل مع الظروف الاجتماعية للمواطنين، مما يمنحهم فرصة لتصحيح أوضاعهم بشكل قانوني قبل البدء في تطبيق أي إجراءات رادعة.