
أكدت المملكة المغربية، خلال مشاركتها في المؤتمر العالمي للتصوف، على ريادتها في تبني نموذج فريد للإسلام المعتدل والمنفتح. لم يكن حضور المغرب في هذا المحفل الدولي مجرد مشاركة عابرة، بل كان بمثابة فرصة لتأكيد أن منهجه في إدارة الشأن الديني ليس مجرد سياسة داخلية، بل هو مشروع فكري شامل يهدف إلى نشر السلام والتسامح على مستوى العالم.
يُعتبر التصوف في التجربة المغربية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الدينية الوطنية، فهو ليس مجرد ممارسة روحية فردية، بل هو حصن منيع ضد التطرف الفكري. تعود جذوره إلى قرون من الزمان، وقد ساهمت الزوايا الصوفية في نشر قيم الاعتدال، والتعايش، واحترام الآخر، مما أسهم بشكل كبير في حماية المجتمع المغربي من الأفكار المتشددة التي انتشرت في مناطق أخرى،
وقد شدد مشاركينا على أن التصوف يقدم منهجاً عملياً لمواجهة العنف باسم الدين، وذلك من خلال التركيز على الجانب الروحي والأخلاقي للإسلام، والابتعاد عن التأويلات المتطرفة للنصوص الدينية،و
يرتكز النموذج المغربي للإسلام على ثلاثة أسس رئيسية:
المذهب المالكي: الذي يركز على الفهم المرن والشامل للفقه الإسلامي، ويراعي مصالح الناس وتغير الظروف.
العقيدة الأشعرية: التي تعتمد على التفكير المنطقي والعقلاني، وتنبذ التفسيرات الحرفية والسطحية للدين.
التصوف السني: الذي يمثل البعد الروحي والأخلاقي، ويدعو إلى تزكية النفس والسمو بالأخلاق.
هذه الأسس الثلاثة تعمل معاً لتكوين منظومة دينية متوازنة تحمي المجتمع من الانغلاق وتدفعه نحو الانفتاح على الآخر، مما يجعل النموذج المغربي مرجعاً مهماً في عالم اليوم الذي يشهد صراعات وتوترا
تجاوزت مشاركة المغرب في المؤتمر العالمي للتصوف حدود التعبير عن الهوية الوطنية، لتكون بمثابة رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الحل لمواجهة التطرف يكمن في العودة إلى الأصول الروحية للإسلام. فالمملكة لا تقدم فقط مثالاً ناجحاً في إدارة الشأن الديني، بل تمد يدها لجميع الدول والمنظمات التي تسعى إلى تحقيق السلام من خلال الدين.
إن التزام الدولة بهذا النموذج هو دليل على أن الاعتدال ليس مجرد شعار، بل هو ممارسة يومية وقيمة راسخة في وجدان الأمة، وهو ما يجعل المملكة المغربية فاعلاً رئيسياً على الساحة الدولية في مجال الحوار بين الحضارات.
