أزمة سكنية واحتجاجات مستمرة: سكان « دوار بيه » يرفضون مشروعاً يفتقر للأساسيات

يواصل سكان « دوار بيه » بحي مولاي رشيد بالدار البيضاء، التعبير عن رفضهم القاطع للمشروع السكني الذي قدمته لهم الدولة، معتبرين أنه لا يفي بالوعود التي قُطعت لهم. وتأتي هذه الاحتجاجات لتسلط الضوء على أزمة حقيقية تتعلق بإعادة الإسكان، حيث يواجه المواطنون واقعاً بعيداً كل البعد عن التوقعات، خاصة في ظل اقتراب الموسم الدراسي.
تتعدد الأسباب التي دفعت الساكنة إلى رفض المشروع، وهي لا تقتصر على نقطة واحدة بل تشمل مجموعة من العيوب الجوهرية التي تمس حياتهم اليومية واستقرارهم. من أبرز هذه الأسباب:


البُعد الجغرافي: كان الوعد الأساسي يقتضي نقل السكان إلى مشروع سكني قريب من موقعهم الأصلي، لكنهم فوجئوا بإبعادهم إلى منطقة تقع خارج محيط حي مولاي رشيد، مما يقطع صلاتهم بشبكاتهم الاجتماعية والمهنية.
ضيق المساحة: يرى السكان أن مساحة الشقق الجديدة صغيرة جداً ولا تتناسب مع حجم أسرهم، مما يؤثر على كرامتهم وظروف عيشهم.
غياب المرافق الأساسية: يشكل هذا النقص النقطة الأشد إيلاماً، حيث تفتقر المنطقة الجديدة إلى أدنى مقومات الحياة اليومية، فلا وجود لمدارس أو وسائل نقل عمومي منتظمة، ناهيك عن غياب الأمن، مما يضع استقرار الأسر على المحك، خاصة في ظل قرب موعد الدخول المدرسي، لحسن حظ انهم
يجدون سنداً لموقفهم في بعض النصوص القانونية والمبادئ التي تحكم مشاريع إعادة الإيواء. فالدولة ملزمة بضمان حق المواطنين في السكن اللائق، والذي لا يقتصر على مجرد توفير سقف ومساحة، بل يشمل توفير بيئة صالحة للعيش.
مبدأ السكن اللائق: ينص القانون على ضرورة توفير مساكن تحترم كرامة الأفراد، وهو ما يتطلب أن تكون الشقق ذات مساحة معقولة وتسمح بحياة كريمة.


الحق في الأمن: من أساسيات السكن اللائق هو توفر الأمن، وهو ما لا يمكن توفيره في مناطق معزولة أو مهمشة.
الحق في التعليم والنقل: تفرض التزامات الدولة توفير الخدمات الأساسية مثل المدارس ووسائل النقل، فعدم توفرها يجعل من المشروع السكني عبئاً على السكان بدلاً من أن يكون حلاً لهم.
وعليه، فإن رفض السكان لهذه الشقق يجد أساساً منطقياً في المبادئ القانونية التي تفرض على الدولة توفير سكن يحقق الأمن والاستقرار، لا أن يهددهما.
ويبقى حل هذه الأزمة يتوقف على مدى استعداد السلطات للحوار مع السكان، وإيجاد حلول بديلة تضمن حقوقهم الأساسية، وتعيد الثقة في المشاريع التنموية التي تهدف في جوهرها إلى خدمة المواطن.