
يُشير المحللون العسكريون إلى أن ما يجري في قطاع غزة يمثل حالة فريدة من نوعها في تاريخ الحروب الحديثة، حيث تتصادم فيها القوة التكنولوجية الهائلة مع إرادة الدفاع عن الوطن التي لا تلين. فمنذ اللحظة الأولى للتوغل البري، أظهر جيش الاحتلال اعتماده الكامل على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية، في محاولة منه للحد من الخسائر البشرية وتفادي المواجهة المباشرة.
دخل جيش الاحتلال إلى الأحياء الفلسطينية وهو مدجج بأحدث المعدات التي صُممت لمواجهة هذا النوع من الحروب. درونات استطلاعية متقدمة ترصد كل حركة من السماء، وروبوتات آلية تدخل المباني والأنفاق للكشف عن الكمائن، وكلاب إلكترونية (روبوتية) مجهزة بكاميرات وأسلحة خفيفة للاستطلاع. هذه الترسانة التكنولوجية الضخمة، التي استغرق تطويرها عقودًا، كان من المفترض أن تمنح الاحتلال تفوقًا حاسمًا وتجعل مهمة المقاومة مستحيلة.
ومع ذلك، أثبتت أرض الواقع أن التكنولوجيا وحدها ليست كافية لتحقيق النصر. فبالرغم من هذا التفوق الهائل، فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه بشكل كامل، بل تكبد خسائر فادحة في الأرواح والمعدات،
في المقابل، اعتمدت المقاومة على تكتيكات بسيطة ولكنها فعالة، تمكنت من خلالها من إرباك المنظومة التكنولوجية المتقدمة للعدو. من أبرز هذه التكتيكات:
التمويه والاختفاء، استخدام الأنقاض والركام لإخفاء المجاهدين والأسلحة، مما يجعل من الصعب على الدرونات والكاميرات الحرارية رصدهم، وكذلك
حرب الأنفاق ، التي تعتبر بمثابة شبكة معقدة تسمح للمقاتلين بالتنقل والاختباء، وتوفر لهم حماية من القصف الجوي، مما يبطل فعالية الكثير من التكنولوجيا المتقدمة، وكذلك
الكمائن الذكية، حيث يتم استدراج الجنود إلى مناطق محددة (نقطة ميتة) خارج مجال رؤية الدرونات والأقمار الصناعية، ثم شن هجمات مفاجئة وسريعة.
إن هذه التكتيكات أثبتت أن المجاهذين معهم جنود خفية من الله سبحانه، و كذلك
والمعرفة بالبيئة الجغرافية، والقدرة على التكيف، يمكن أن تتغلب على التفوق التكنولوجي. فالمعركة في غزة ليست مجرد صراع بين جيشين، بل هي مثال حي على تحدي الإرادة البشرية للتكنولوجيا، و أن
جيش مدجج بأحدث أدوات العالم يفشل أمام عقول مؤمنة وأقدام حافية، ويخرج بخسائر كارثية ويترك وراءه لغزًا عسكريًا يعجز قادته عن تفسيره.. ولا اجد تفسيرا الا قوله تعالى: »وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشينهم فهم لا يبصرون )).
