
في كل صباح، تتكرر المشاهد ذاتها على معبر باب سبتة: طوابير من السيارات، وجوه مُجهدة، وإجراءات روتينية للمغادرة. لكن خلف هذا الروتين اليومي، تخوض الأجهزة الأمنية والجمركية معركة صامتة ومستمرة ضد تجار المخدرات. وفي صباح اليوم الثلاثاء، كشف هذا الروتين عن عملية تهريب محكمة كادت أن تنجح، لولا يقظة عناصر الجمارك والشرطة.
كانت السيارة، التي تحمل لوحات ترقيم إسبانية ويقودها مواطن مغربي مقيم في إسبانيا، تبدو عادية في مظهرها. لكن خبراء التفتيش لمسوا ما هو أبعد من المظهر الخارجي. فسرعان ما قادتهم خبرتهم إلى كشف سرها: مخابئ سرية أُعدت بعناية فائقة، و
لم تكن الكمية المخدرات مخبأة بشكل عشوائي، بل كانت موزعة بدهاء داخل تجاويف مُخصصة في الأجنحة الأمامية والخلفية، وحتى تحت المقاعد الخلفية. وعند انتشالها، بلغت حمولتها الإجمالية 60 كيلوغرامًا من مخدر الشيرا، وهي كمية كبيرة تثير التساؤل حول حجم الشبكة الإجرامية التي تقف وراءها.

إن إحباط هذه العملية دليل على فعالية التنسيق بين مختلف الأجهزة. فعملية كهذه تكشف عن حقيقة أن الجريمة المنظمة لا حدود لها، وأن التهريب الدولي للمخدرات يعتمد على شبكات معقدة تستغل الأفراد للقيام بمهام خطيرة. وتُعد يقظة الأجهزة الأمنية هي خط الدفاع الأول الذي يحمي البلاد والمجتمع من هذه الآفة، و
تعثبر كل عملية ضبط، مهما بدت روتينية، هي بمثابة انتصار صغير في حرب لا تتوقف ضد الجريمة المنظمة، وتأكيد على أن المغرب يظل يقظًا في حماية حدوده من كل ما يهدد أمنه واستقراره.

