الوداد البيضاوي.. تكافؤ الفرص في مواجهة الجموع المتراكمة

مصطفى أجنيبي

بستعد نادي الوداد الرياضي لعقد جمعه العام العادي يوم 15 شتنبر 2025، في وقت ما تزال فيه أصداء الجدل السابق حاضرة بقوة داخل الأوساط الودادية والشارع الكروي. فقد سبق للفريق أن مرّر أربع جموع عامة دفعة واحدة، صادق خلالها على تقارير مالية وأدبية متراكمة، قبل أن ينتخب هشام أيت منا رئيساً جديداً خلفاً لسعيد الناصيري، وسط اعتراضات حول قانونية العملية وظروف قبول المنخرطين الجدد.

الأكثر إثارة للجدل كان قبول منخرطين في ظروف اعتُبرت غير شفافة، ما أعاد فتح النقاش حول شرعية القرارات المتخذة وتأثيرها على توازن التصويت داخل النادي. هذا الوضع يضع مصداقية الجموع العامة على المحك، ويحوّلها من محطة للمحاسبة والشفافية إلى إجراء شكلي قد يفرغ القانون من مضمونه.

هنا يبرز سؤال جوهري: أين نحن من مبدأ تكافؤ الفرص؟ المفهوم لا يقتصر على برمجة المباريات أو المنافسة داخل الملعب، بل يشمل أيضاً احترام القوانين المؤطرة للحياة الداخلية للأندية. فإذا كانت بعض الفرق تلتزم بالآجال القانونية، بينما يُسمح لأخرى بتجاوزها، فإن ذلك يضرب العدالة في صميمها ويزرع شعوراً بأن “الكبار” محصنون من المساءلة.

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومعها العصبة الوطنية الاحتراية، مطالبتان اليوم بممارسة دورهما كاملاً في فرض احترام القانون وتوحيد المعايير على جميع الأندية، بدل الاكتفاء بالمراقبة الشكلية أو التغاضي عن الخروقات. فتكافؤ الفرص يبدأ من مكاتب التسيير قبل أن ينعكس على أرضية الملعب.

إن نادي الوداد، بتاريخه العريق وقاعدته الجماهيرية الواسعة، يستحق أن يكون نموذجاً في احترام القانون والشفافية، لا أن يتحول إلى عنوان للتجاوزات وتراكم الإشكالات القانونية. فالرهان الحقيقي اليوم هو إعادة الثقة إلى المنظومة عبر ربط الشرعية بالقانون، لا بتمرير جموع متراكمة أو إدخال منخرطين في ظروف غامضة.