بوتين وكيم في استعراض عسكري صيني.. وترامب يتهمهم بـ »التآمر » على أمريكا

شهدت منطقة شمال شرق الصين،الأسبوع الجاري، مناورات عسكرية صينية كبرى تتميز بطابع استعراضي واضح، وذلك بحضور قادة دوليين بارزين هم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. هذا الحدث الدولي البارز لم يمر دون أن يلقي بظلاله على المشهد الجيوسياسي العالمي، حيث علق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على التجمع بمصطلحات مثيرة للجدل،
و قد نفذت القوات المسلحة الصينية،خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سلسلة من المناورات والتجارب القتالية المتقدمة. وشملت العروض، وفقًا لبيانات من وزارة الدفاع الصينية (التي تنشر عادةً بعد الحدث)، عرضًا لقدراتها في مجالات الردع الاستراتيجي، والطيران بعيد المدى، وأنظمة الدفاع الصاروخي، إلى جانب وحدات من الجيش البري المزودة بأحدث المعدات،

كما
وحرصت الصين على التأكيد أن هذه الأنشطة هي جزء من « تمارين دفاعية اعتيادية » تهدف إلى اختبار مستوى الاستعداد القتالي وتعزيز التعاون الدفاعي مع الشركاء، وخاصة روسيا، في إطار منظمة شنغهاي للتعاون ومبادرات أخرى. وأكد المتحدث باسم الخارجية الصينية في مؤتمر صحفي سابق أن سياسة بلده « دفاعية بحتة » وتهدف إلى الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين، كان ذلك بحضور
· الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى الصين، مما يسلط الضوء على عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في ظل العزلة الغربية عن موسكو بسبب تحركاتها العسكرية في أوكرانيا،

و
· الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي يُعتقد أن حضوره يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع كل من الصين وروسيا، في وقت تواجه فيه بيونغ يانغ عقوبات دولية بسبب برامجها النووية والصاروخية.
وحلّق في سماء الحدث طائرة الرئيس الروسي الخاصة، مما أضفى بُعدًا رمزيًا على التجمع الثلاثي، و قد أثار هذا التجمع الثلاثي اهتمامًا وتحليلات واسعة في العواصم الغربية:منها
· البيت الأبيض ، الذي عبر عن « متابعته الوثيقة » للتعاون بين الدول الثلاث، معربًا عن « قلقه » من أي تعاون عسكري يمكن أن يهدف إلى تقويض الاستقرار في منطقة الهندو-باسيفيك أو يدعم العدوان في أوكرانيا،كما دعت
· وزارة الخارجية الأمريكية إلى « الشفافية » في الأنشطة العسكرية، خاصة تلك التي تشمل أطرافًا خاضعة لعقوبات دولية.
و علّق الرئيس الأمريكي ادونالد ترامب، في تصريح له على الحدث بقوله: « فلاديمير بوتين وشي جين بينغ وكيم جونغ أون يتآمرون على الولايات المتحدة الأمريكية. » و يرى محللون استراتيجيون أن هذه الاستعراضات العسكرية والحضور رفيع المستوى يمثلون رسالة موجهة إلى الغرب،وخاصة إلى حلف الناتو والولايات المتحدة، مفادها أن الصين وروسيا وكوريا الشمالية يعملون على تعزيز تحالفات بديلة في نظام عالمي متعدد الأقطاب، ويتحدون معًا في وجه ما يرونه محاولات للاحتواء والضغط من قبل واشنطن وحلفائها ، بينما تصف الصين مناوراتها بأنها دفاعية وروتينية،فإن الحضور السياسي الرفيع المستوى والتصريحات الدولية المصاحبة لها حولتها إلى حدث دبلوماسي عالي المستوى يحمل رسائل سياسية قوية. هذا الحدث يؤكد على استمرار تحول التحالفات الجيوسياسية العالمية وبروز تحالفات شرقية منسقة تتحدى الهيمنة الغربية التقليدية، مما يضع أسئلة جديدة حول مستقبل النظام الدولي وأمنه.