
اهتزت أراضي جماعة تلات نيعقوب بإقليم الحوز ،ساعات الفجر الأولى، وتحديداً عند الرابعة وربع الساعة من صباح اليوم ،
على وقع هزة أرضية جديدة، أعادت إلى أذهان السكان ذكريات « فاجعة 8 شتنبر 2023 » الأليمة. هذه الهزة، التي سجلها المعهد الوطني للجيوفيزياء بقوة 4.6 درجات على مقياس ريختر، تطرح أسئلة عميقة حول استقرار المنطقة الجيولوجي وآلية تعافيها بعد الزلزال المدمر، حيث
أصدر المعهد الوطني للجيوفيزياء بلاغاً رسمياً حدد فيه المعطيات التقنية الدقيقة للهزة،· القوة: 4.6 درجة على مقياس ريختر، مما يضعها في خانة الهزات « المتوسطة »، و كما في السابق
· مركز الهزة كان في تراب جماعة تلات نيعقوب، ضمن إقليم الحوز.
· حيث بلغ عمق بؤرة الهزة حوالي 10 كيلومترات، وهو عمق سطحي نسبياً يفسر سبب شعور عدد كبير من السكان بها على الرغم من قوتها المتوسطة و قد شملت الهزة مختلف « مناطق الزلزال » المعروفة، وامتدت لتشعر بها مناطق مجاورة خارج المحور الرئيسي، و
أكد السيد ناصر جبور، مدير المعهد الوطني للجيوفيزياء، أن الهزة من الناحية العلمية « ليست استثنائية »، مشيراً إلى أن هزات مماثلة في القوة قد سُجلت خلال الأيام الأولى التي أعقبت زلزال سبتمبر 2023. ومع ذلك، يبرز عاملان رئيسيان وراء حالة الهلع التي تلت هذه الهزة ، وقد حدثت في وقت مبكر جداً من الصباح (4:25 صباحاً)، حين يكون معظم الناس في حالة استرخاء ونوم عميق، مما يضاعف من تأثيرها المفاجئ والصادم.
و أوضح جبور أن « وجود مخاوف متواصلة لديهم من تكرار السيناريو نفسه . فالهزة كمحفز للصدمة الجماعية التي خلفها الزلزال السابق، مما يحول حدثاً جيولوجياً عادياً إلى تجربة مخيفة.كما
قدم مدير المعهد تفسيراً جيولوجياً واضحاً لاستمرار هذه الهزات الارتدادية، حتى بعد مضي أشهر على الزلزال الرئيسي. وشرح أن هذه الهزات « تُفسر بعدم وصول الطبقات الأرضية بـ’مناطق الزلزال’ بعدُ إلى مرحلة التعافي الكلي، أو بكونها لم تستعدْ وضعيتها الطبيعية إلى حدود الساعة ».
بمعنى آخر، فإن القشرة الأرضية في المنطقة لا تزال في مرحلة إعادة التوازن وضبط الضغوط بعد الصدع الهائل الذي أحدثه زلزال سبتمبر. وكل هزة من هذا القبيل تمثل خطوة نحو استقرار تلك الطبقات على وضع جديد، وهي عملية قد تستغرق شهوراً أو سنوات،و
طمأن السيد جبور المواطنين بأن هذه الهزة « لن تكون ذات تأثير على المنازل والبنية التحتية الحديثة » التي بُنيت وفق معايير مضادة للزلازل. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن المباني « العتيقة » أو القديمة التي قد تكون متضررة سابقاً يمكن أن تتأثر بهزات من هذا النوع،
كما كشف عن أن الهزة الرئيسية تسببت في حدوث هزات أخرى تابعة (ارتدادية) لكن بدرجة قوة أقل، لم يتم الإحساس بها من قبل السكان المحليين، مما يدل على أن النظام الجيولوجي يستجيب بشكل طبيعي ومتوقع،
فمنذ زلزال 8 شتنبر 2023، دخلت منطقة الأطلس الكبير في حالة نشاط زلزالي غير مسبوق. كشف السيد جبور عن إحصائية مثيرة للدهشة، مفادها أنه « تم تسجيل ما لا يقل عن 20 ألف هزة أرضية » مختلفة في القوة والانتشار. وتكمن المفارقة في أن نصف هذا العدد (حوالي 10 آلاف هزة) سُجل خلال السنة الأولى وحدها، مما يعطي صورة واضحة عن حدة النشاط الزلزالي الذي أعقب الحدث الرئيسي.
الهزة الأرضية التي حدثت صباح اليوم هي تذكير طبيعي بقوة الطبيعة وبأن عملية التعافي الجيولوجي طويلة ومعقدة. التصريحات الرسمية للمعهد الوطني للجيوفيزياء تقدم تفسيراً علمياً واضحاً وتطمئن بأن ما يحدث هو جزء من عملية طبيعية متوقعة، مما يجعل
الخوف الذي يشعر به المواطنون هو رد فعل نفسي طبيعي على تجربة مؤلمة، وهو ما يفوق في تأثيره القوة الفعلية للهزة. التركيز الآن يجب أن ينصب على مواصلة تعزيز ثقافة الوقاية ومراقبة جودة البناء، خاصة للتراث العمراني القديم، والاستماع إلى التوجيهات الرسمية التي تهدف إلى الحفاظ على سلامة الجميع فوق كل اعتبار.
