
يعيد غياب قاعة الصلاة في مركب الأمير مولاي عبد الله الرياضي – رغم ضخامة الميزانية المخصصة لإعادة تأهيله – فتح نقاش عميق حول أولويات التخطيط العمراني والهُوِيَّة الثقافية للمنشآت العامة في المجتمعات المسلمة. هذا التجاهل لاحتياج روحي أساسي يُظهر انفصامًا بين متطلبات التنمية المادية وضرورات البعد القيمي، مما يطرح تساؤلاتٍ عن مدى توافق مشاريعنا الضخمة مع ثقافة المجتمع وخصوصيته الدينية، و
· يبدو أن التصميم الأولي للمركب ركّز على الجوانب الوظيفية والترفيهية والرياضية، متجاهلاً حاجة أساسية للجمهور المسلم الذي يشكل الغالبية العظمى من مرتادي هذه المنشآت ، غياب المصلى يُعتبر قصورًا في دراسة الاحتياجات الثقافية لمستخدمي المركب، خاصة في أوقات التدريب أو المباريات التي قد تتزامن مع أوقات الصلاة،
· ففي كثير من الأحيان، تُقدّم الاعتبارات المادية على القيم الروحية في مشاريع كبرى، حيث يُنظر إلى المرافق الدينية على أنها « كماليات » لا تُدرّ عائدًا ماديًا مباشرًا.
· ومع ذلك، فإن توفير مساحات للصلاة يُعدّ استثمارًا في الراحة النفسية للجمهور، ويعزز الانتماء الهوياتي، بل وقد يزيد من الإقبال على ثالمركب كفضاء متكامل يلبي جميع الاحتياجات، كما
· يُرسل غياب قاعة الصلاة رسالةً ضمنيةً بأن الفعاليات الرياضية والترفيهية منفصلة عن الحياة الدينية، في حين أن الإسلام يدعو إلى تكاملها، و
· هذا الفصل التعسفي يتناقض مع النهج الإسلامي الذي يجعل العبادة جزءًا من الحياة اليومية، بما في ذلك أوقات العمل والترفيه، و
من خلال الاطلاع على تجارب أخرى في العالم الإسلامي، آخرها كأس العالم بقطر ، شاعد العالم كيف أن الدولة كان من اولوياتها التعريف بالدين الاسلامي ،من خلال تلك المساجد الموجودة داخل تلك المنشآت الرياضية الخيالية، اينما وليت وجهك تجد أن المساجد وقاعات الصلاة تحتل مكانًا مركزيًا في التصميم المعماري لهذه للمنشآت العامة. وكذلك
· في المملكة العربية السعودية، أولت الهيئة الملكية لمدينة الرياض اهتمامًا كبيرًا بتصميم المساجد ضمن مشاريع التطوير الحضري، حيث تمتاز هذه المساجد بالتمازج بين الأصالة والمعاصرة، وتُلبي احتياجات المصلين مع الحفاظ على القيم الجمالية والوظيفية ،لهذا ان كان مايروج صحيحا فعلى المسؤولين
· ضرورة إضافة مصلى يلبي احتياجات المرتادين، حتى لو تطلب ذلك تعديلات معمارية بسيطة،
فلا ينبغي أن تكون المنشآت العامة مجرد هياكل خرسانية تهدف إلى تحقيق الربح أو تقديم خدمات ترفيهية فحسب، بل يجب أن تكون انعكاسًا لهوية المجتمع وقيمه. إن تخصيص مساحات للصلاة في مركب الأمير مولاي عبد الله – وغيره من المنشآت – هو ضرورة مجتمعية تعكس الوعي بالبعد الديني للمجتع المغربي ، يمكننا بناء صروح تعزز الانتماء وتلبي حاجات الجسد والروح معًا، مما يسهم في صنع فضاء عمومي متكامل يحترم إنسانيتنا في أبعادها كافة.

