
أثار إعلان العصبة الوطنية الاحترافية لكرة القدم والجمعية الوطنية للإعلام والناشرين حول إلزامية بطاقة جديدة للصحفيين، سميت بـ « بطاقة الملاعب »، موجة جدل واسع داخل الوسط الإعلامي. إذ نص البلاغ الصادر عن فريق الكوكب المراكشي على أن هذه البطاقة هي الوحيدة التي تخول للصحفيين والمصورين دخول الملاعب الوطنية لتغطية المباريات،
فالدستور المغربي واضح في هذا الباب، حيث ينص الفصل 28 على أن حرية الصحافة مضمونة، ويمنع أي شكل من أشكال الرقابة القبلية، فيما يؤكد الفصل 27 على حق المواطنين – ومن بينهم الصحفيون – في الوصول إلى المعلومة،
كما أن قانون الصحافة والنشر يحدد أن البطاقة المهنية المعترف بها قانونًا هي تلك التي يسلمها المجلس الوطني للصحافة، وهي الأداة الرسمية لممارسة المهنة وليس أي بطاقة أخرى،
إذا كانت « بطاقة الملاعب » مجرد إجراء تنظيمي داخلي لضبط أماكن جلوس الصحفيين داخل الملاعب، فلا مانع منها، و
لكن عندما تُطرح كشرط حصري يمنع الصحفي من ولوج الملعب رغم توفره على بطاقة المجلس الوطني للصحافة، فإن الأمر يتحول إلى تقييد غير مشروع لحرية العمل الصحفي، بل وإلى تضييق على الحق الدستوري في الولوج إلى المعلومة،
إحداث بطاقة ثانية موازية للبطاقة المهنية قد يفتح الباب أمام،،
إقصاء غير مبرر لبعض المنابر الإعلامية.و كذلك يعد
ضرب استقلالية الصحافة، بتحويل مسألة الولوج إلى الملاعب إلى امتياز يمنح من طرف هيئات غير دستورية،لعذا فإن
احترام الدستور والقوانين المنظمة لمهنة الصحافة يقتضي الاعتراف الحصري ببطاقة المجلس الوطني للصحافة، مع ترك المجال للأندية والعصب لوضع ترتيبات تنظيمية فقط، لا أن تتحول هذه الترتيبات إلى شرط قانوني جديد غير منصوص عليه.
وبالتالي، فإن بطاقة الملاعب بصيغتها الحالية تحمل شبهة عدم دستورية، وتحتاج إلى مراجعة عاجلة تضمن التوازن بين حق التنظيم وحق الصحفيين في القيام بمهامهم دون تضييق.

