
يعيش قطاع غزة منذ أشهر على وقع حرب مدمرة حوّلت حياة أكثر من مليوني إنسان إلى جحيم حقيقي، وسط حصار خانق ودمار واسع النطاق أدى الى نزوح جماعي نحو المجهول ، و مع ذلك يقصفون و هم في الطرقات ، المشاهد القادمة من القطاع دفعت خبراء ومراقبين إلى عقد مقارنات بين ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم، وما ارتكبه الزعيم النازي أدولف هتلر بحق اليهود والأقليات في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية،

و
لسنوات طويلة، ظل قطاع غزة محاصراً من البر والبحر والجو، في وضع وصفته منظمات دولية بأنه « أكبر سجن مفتوح في العالم ». إلا أن الحرب الأخيرة رفعت منسوب المأساة إلى مستوى غير مسبوق، مع،
قصف مكثف لمنازل المدنيين بلا تمييز. مع
استهداف المستشفيات والمدارس بما فيها منشآت أممية، و
حرمان السكان من الماء والكهرباء والدواء، و
تهجير عشرات الآلاف من منازلهم تحت وطأة الغارات.
هذه السياسات، بحسب خبراء القانون الدولي، ترقى إلى جرائم حرب، بل وإلى جرائم إبادة جماعية،كما أن
المجازر بحق المدنيين في غزة تكشف أوجه شبه مقلقة مع ممارسات هتلر النازية، فقد تم
تصوير الفلسطينيين كأعداء لتبرير استهدافهم، تماماً كما صوِّر اليهود في الدعاية النازية، حيث أن
التهجير القسري والتدمير الممنهج للمناطق السكنية يذكر بعمليات الترحيل النازي،

و كذلك
قطع الموارد الأساسية عن أكثر من مليوني مدني يشبه الحصار والتجويع الذي مارسه النظام النازي.
ويرى مراقبون أن ما يجري في غزة « فاق وحشية النازية »، لأنه يُرتكب في زمن يفترض أنه عصر القانون الدولي وحقوق الإنسان، وعلى مرأى العالم أجمع،
بينما جرى تجريم النازية بعد الحرب العالمية الثانية، يقف المجتمع الدولي اليوم عاجزاً عن وقف المأساة في غزة. ويثير هذا الوضع تساؤلات حادة حول ازدواجية المعايير في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان، ومدى صدقية النظام الدولي في مواجهة جرائم الإبادة. و
المأساة في غزة تعد جرحاً إنسانياً مفتوحاً يعيد إلى الأذهان أبشع صور التاريخ. وإذا لم يتحرك العالم لوقف هذه التصفية العرقية، فإن التاريخ سيسجل أن إبادة غزة حدثت أمام أنظار الجميع، وبوحشية قد تتجاوز ما ارتُكب في أوروبا خلال زمن هتلر.

