
في خضم الحراك الوطني المتواصل لإصلاح المنظومة الصحية، تعود النقابات القطاعية إلى واجهة النقاش العمومي باعتبارها فاعلا محوريا في ضمان التوازن بين حقوق الشغيلة من جهة، ومتطلبات المصلحة الوطنية والاستقرار الاجتماعي من جهة أخرى. هذه المرحلة المفصلية لم تعد تحتمل التردد أو الارتهان لمنطق المساومات الضيقة، بل تستوجب مقاربة جديدة قوامها المسؤولية المشتركة والالتزام الصريح بخدمة الصالح العام، إن
إصلاح المنظومة الصحية هو ورش وطني شامل يرتبط بحقوق المواطن في العلاج والولوج العادل إلى الخدمات الطبية. ومن ثمة، فإن انخراط النقابات في هذا الورش ينبغي أن يتجاوز المطالب الفئوية، ليتحول إلى شراكة بنّاءة تساهم في إنجاح الإصلاح على قاعدة العدالة والإنصاف، مع الحفاظ على مكتسبات العاملين في القطاع،فقد
لقد لعبت النقابات تاريخيا دورا أساسيا في الدفاع عن حقوق الشغيلة وانتزاع العديد من المكاسب. غير أن بعض الممارسات التي ارتبطت بالتحكم في مسارات الموظفين أو الدخول في تحالفات ظرفية مع بعض الإدارات أضعفت مصداقيتها وأفرغت رسالتها من مضمونها. اليوم، بات من اللازم القطع مع هذه الممارسات والانخراط في نموذج نقابي جديد يقوم على،
الشفافية في التدبير والتفاوض و
المسؤولية تجاه المجتمع ككل
الاستقلالية في المواقف بعيدا عن أي تبعية أو مساومات، إن
المرحلة تقتضي نقابات قوية بمشروعية قاعدتها، قادرة على التفاوض بجرأة، ولكن أيضا مدركة لأهمية الاستقرار الاجتماعي. فالمعادلة اليوم لم تعد محصورة في تحسين شروط العمل فقط، بل تشمل المساهمة في إنجاح إصلاح وطني يمس ملايين المواطنين. وهنا يصبح الحوار الجدي والالتزام بروح المصلحة العامة شرطا أساسيا لتجاوز التوترات وضمان عدالة اجتماعية حقيقية، كما أن
إصلاح المنظومة الصحية يشكل فرصة تاريخية لتجديد العمل النقابي على أسس جديدة، تجعل من الدفاع عن الحقوق جزءا من مشروع وطني أشمل يضع الإنسان في قلب الأولويات. فالنقابة المسؤولة ليست تلك التي تكتفي برفع المطالب، بل التي تساهم في بلورة حلول عملية توازن بين مصلحة الشغيلة وحق المواطن في خدمة صحية عادلة وناجعة.

