
خرجت ألعاب القوى المغربية من بطولة العالم بطوكيو 2025 بحصيلة متواضعة للغاية، إذ لم تتمكن من إحراز سوى ميدالية فضية وحيدة عبر العداء سفيان البقالي في سباق 3000 متر موانع، في وقت كانت التوقعات معلقة على تحقيقه الذهبية، فيما جاءت نتائج باقي العدائين خارج دائرة التنافس على المراتب المتقدمة،و اعتبر
المحللون أن هذه النتائج تعكس تراجعًا مستمرًا في مستوى ألعاب القوى الوطنية، التي كانت تُشكل في السابق مصدر فخر للمغاربة عبر أسماء لامعة كالاسطورة سعيد عويطة ونوال المتوكل وهشام الكروج وغيرهم. ويبدو أن الاعتماد على نجم واحد فقط، دون بروز جيل جديد قادر على حمل المشعل، قد يجعل مستقبل هذه الرياضة في مهب الريح،و
وفقًا لوجهة نظر عدد من المراقبين، فإن الخطر يكمن في « الرضا بما كان »، والتخوف من مستقبل قد يأتي بدون أسماء قادرة على حصد الميداليات. فمع كل دورة عالمية أو أولمبية، يزداد القلق من غياب استراتيجية واضحة لتأهيل أبطال قادرين على المنافسة، في ظل استمرار نفس الاختلالات على مستوى التدبير الرياضي والمؤسساتي،
فمنذ أن تولى عبد السلام أحيزون رئاسة الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، لم تتمكن أم الرياضة من استعادة بريقها، بل وُصفت حصيلتها من طرف متابعين بـ »المتواضعة جدًا » قياسًا بحجم الإمكانيات المالية والبشرية التي رُصدت لها.د، كما
يرى النقاد أن التسيير انشغل أكثر بالجوانب الإدارية والمالية، دون أن ينعكس ذلك على تكوين أبطال جدد أو تطوير البنية التحتية بشكل يليق بمكانة المغرب التاريخية في هذه الرياضة. البعض وصف الوضع بـ »المهزلة »، معتبرين أن الجامعة فقدت البوصلة في ظل غياب رؤية واضحة لصناعة الأبطال،كما ربطوا
هذه الحصيلة المخيبة بعدم تجديد دماء الجامعات الرياضية وغياب سياسات فعّالة للجنة الأولمبية الوطنية، مؤكدين أن إصلاح المنظومة يمر عبر
مراقبة تدبير الجامعات وماليتها. و
الاستثمار في تكوين جيل جديد من العدائين. والا فإن
ألعاب القوى المغربية، التي لطالما منحتنا إشعاعًا عالميًا، تجد نفسها اليوم أمام مفترق طرق: إما القيام بإصلاحات عميقة لإعادة المجد المفقود، أو مواجهة خطر فقدان آخر ما تبقى من بريقها على الساحة الدولية.

