تكريم عبد الرحيم في البيرنابيو… صورة مشرقة تُخفي ظلام المعاناة

حين صعد الطفل المغربي عبد الرحيم، الناجي الوحيد من أسرته بعد زلزال الحوز، إلى أرضية ملعب سانتياغو بيرنابيو وسط تصفيقات عشرات الآلاف من جماهير ريال مدريد، بدت الصورة مؤثرة ومليئة بالأمل. العالم كله شاهد دموعه البريئة وهو يتلقى التكريم في قلب واحد من أكبر الملاعب الأوروبية، وكأن الإنسانية بأسرها اتفقت على أن تواسي هذا الطفل في جراحه،

و
لكن، خلف هذه الصورة البراقة، يظل سؤال أكبر يفرض نفسه: أين هم باقي الناجين؟
مئات الأسر مازالت تعيش تحت الخيام، في برد الليل وحر النهار، تنتظر أن تتحول وعود الإيواء والإعمار إلى حقيقة. الملايير التي جُمعت باسم التضامن مازالت حبيسة الحسابات، بينما يزداد شعور الناس بالإحباط والتهميش يوماً بعد يوم،


المفارقة المؤلمة أن ملاجئ للكلاب والقطط تُبنى في مدن كبرى مثل أكادير بمئات الملايين، وتُبرمج لها حفلات افتتاح رسمية يحضرها مسؤولون كبار، في وقت لا يزال فيه إنسان الحوز ينتظر بيتاً يقيه برد الشتاء وحر الصيف. أي رسالة نبعثها حين يجد الحيوان سقفاً قبل الإنسان؟
إن تكريم عبد الرحيم جميل ورمزي، لكنه لا يعفي من مسؤولية جماعية: مسؤولية الدولة في الوفاء بالتزاماتها، مسؤولية المؤسسات في صرف الدعم بفعالية وشفافية، ومسؤولية الإعلام في نقل الصورة كاملة لا مجتزأة. فالمغاربة لا يريدون صوراً منمقة فقط،

بل يريدون واقعاً أفضل للمتضررين الذين فقدوا منازلهم وأحبابهم.
وفي ظل العدّ العكسي لاستضافة كأس إفريقيا للأمم بعد عام، تحاول بعض الجهات تلميع المشهد وإخفاء الخيام عن عدسات المصورين حتى لا يتأثر السياح والزوار بصورة المغرب. غير أن الحقيقة لا يمكن دفنها تحت التراب: المغرب القوي هو الذي يعالج جراحه أولاً قبل أن يتزين أمام الآخرين،و قد اعاد هذا التكريم
الأمل لضحايا الحوز بأن صوتهم مازال مسموعاً في العالم، لكن الأمل الأكبر يظل معقوداً على أن تتحول الوعود إلى عمل، وأن تُطوى صفحة الخيام سريعاً لصالح بيوت تليق بكرامة المواطنين.