
رغم توفر المغرب على شبكة واسعة من القنوات والإذاعات العمومية، يلاحظ العديد من المتابعين غيابًا شبه تام للإعلام الرسمي عن قضايا الشارع، خصوصًا ما يتعلق بمطالب الشباب في الصحة والتعليم والتشغيل ومحاربة الفساد.
ورغم أن القانون لا يمنع القنوات العمومية من النزول إلى الشارع وسماع آراء المواطنين، إلا أن الواقع يكشف مجموعة من العوائق التي تحول دون ذلك، أبرزها التوجهات التحريرية الحذرة التي تفضل التركيز على الأنشطة الرسمية والمواضيع “الآمنة”، بدل الانخراط في نقاشات قد تُحرج المسؤولين أو تكشف جوانب من القصور في السياسات العمومية.و
إلى جانب ذلك، يعاني الإعلام العمومي من بطء التجديد وضعف التفاعل مع المتغيرات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات المواطن يقوم بدور الصحفي الميداني من خلال التصوير والنشر المباشر لمطالبه ومشاكله اليومية،
كما يُسجل المراقبون ندرة البرامج الحوارية الجريئة التي تمنح الكلمة للشباب وتفتح النقاش حول قضاياهم بموضوعية وشفافية، ما جعل الصحافة المستقلة والمنصات الرقمية تحتل المساحة التي تركها الإعلام العمومي فارغة.
هذا الوضع يطرح بإلحاح سؤال الدور الحقيقي للإعلام العمومي: هل يظل مجرد قناة للترويج للأنشطة الرسمية، أم يصبح فعلًا منصة تعكس نبض الشارع المغربي وتساهم في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات؟
