عاجل | الحكومة الأميركية تدخل في إغلاق جزئي بعد فشل الكونغرس في إقرار التمويل الاتحادي

واشنطن – دخلت الحكومة الفيدرالية الأميركية فجر اليوم الأربعاء، الأول من أكتوبر 2025، في حالة إغلاق جزئي (shutdown) بعد فشل مجلس الشيوخ بمجلس الكونغرس في تمرير مشروع قانون تمويل مؤقت يضمن استمرار عمل الجهات الفيدرالية، و كانت هذه هي
خلفية الأزمة،
الكونغرس مُطالب سنوياً بإقرار موازنة أو مشروع قانون استمرارية تمويل (Continuing Resolution) لتفادي توقف عمل الوكالات الفيدرالية، لكن الخلافات الحزبية حالت دون ذلك هذا العام. و

الحزمة التي اقترحها الجمهوريون كانت تهدف لتمديد التمويل لمدّة 7 أسابيع تقريباً، لكنها رفضتها غالبية الديمقراطيين لعدم احتوائها على ضمانات للرعاية الصحية مثل تمديد إعانات قانون “الرعاية الصحية الميسورة” (Affordable Care Act) أو التراجع عن تخفيضات Medicaid،و من
الجانب الديمقراطي اقترح بدوره مشروع تمويل تضمن تلك الضمانات، لكنّه لم ينل تأييد الأغلبية في مجلس الشيوخ أيضاً.

مشروع التمويل الجمهوري حصل في مجلس النواب على تأييد ضئيل (217 مقابل 212) لكنّه فشل في مجلس الشيوخ للحصول على الحدّ الأدنى المطلوب من الأصوات (60 صوتاً للتغلب على الاعتراض).

ما الذي يتوقف وما الذي يستمر؟

عند حدوث الإغلاق:

تُعلّق غالبية الأنشطة الحكومية غير “الأساسية” (non-essential).

الموظفون الفيدراليون الذين يصنف عملهم غير ضروري سيُرسلون إلى إجازة مؤقتة بدون أجر (furlough).

بعض الموظفين يُطلب منهم الاستمرار في العمل “ضرورياً” دون أجر مؤقتاً (في قطاعات مثل الأمن، الطيران، الحدود، وغيرها).

بعض الخدمات الأساسية كبرامج الضمان الاجتماعي (Social Security)، والمعاشات التقاعدية، وبعض البرامج الصحية قد تستمر لأن تمويلها يُعد “إلزامياً” أو محمي من التجميد الفوري، حسب التشريعات المعمول بها.

في القطاع الصحي، من المتوقّع أن نحو 41٪ من موظفي وزارة الصحة والخدمات البشرية (HHS) سيتعرضون للتعليق في العمل، بينما قطاعات مثل مراكز مكافحة الأمراض (CDC) قد تسرّح نسبة كبيرة من موظفيها.

في مرفق الطيران، سيُرسَل نحو 11,000 موظف من إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) إلى إجازة، بينما موظفو مراقبة الملاحة الجوية وعدد من موظفي أمن النقل (TSA) سيجبرون على العمل دون أجر حتى انتهاء الإغلاق.

التأثيرات المحتملة والاقتصادية

تشير التقديرات إلى أن الإغلاق اليومي للحكومة قد يكبّد الاقتصاد الأميركي خسائر تصل إلى ما يقارب 400 مليون دولار يومياً في الأجور المفقودة والتباطؤ في النشاط الاقتصادي، إذا طال أمد الإغلاق.

قد يُرسَح نحو 750,000 موظف federals (حكوميون اتحاديون) إذا استمر الإغلاق لفترات أطول.

رحلات الطيران قد تتأثر بسبب نقص الموظفين في البنى التحتية والضوابط الأمنية، ما يسبب تأخيرات أو إلغاء بعض الرحلات.

مرافق الزوار والمتنزهات الوطنية، والمكتبات الاتحادية، وبعض البرامج الفيدرالية الصغيرة قد تغلق أو تقلّ خدماتها.

قد تتضرر برامج الرعاية الصحية الافتراضية (telehealth) لبعض كبار السن إذا توقفت الإعتمادات المؤقتة، مما قد يحرم المسنين من خدمات طبية في المناطق النائية.

المواقف السياسية واللعبة الانتخابية

إدارة الرئيس ترامب حمّلت الديمقراطيين جزءًا كبيرًا من اللوم، معتبرة أن إصرارهم على إدخال بنود الرعاية الصحية ضمن التمويل هو ما عطّل التوافق.

الديمقراطيون من جهتهم يؤكدون أن أي مشروع تمويل يجب أن يحمي المكتسبات الصحية للمواطنين، ولا يمرر بدون شروط تحفظ هذه الحقوق.

المفاوضات لم تنتهِ؛ يُتوقع أن تُعاد محاولات التصويت على مشاريع تمويل أو مقترحات توافقية خلال الأيام القادمة لكسر الجمود.

الزخم السياسي كبير، والإغلاق يُعد فرصة لكل طرف يستثمرها في الحملة الانتخابية المقبلة، ولا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي (midterms).

ما الذي يجب متابعته الآن؟

  1. هل سيُعاد طرح مشروع التمويل الجمهوري بإضافات أو تنازلات تستميل بعض الديمقراطيين؟
  2. هل يقدم الديمقراطيون تنازلات في ملف الرعاية الصحية مقابل كسر الجمود؟
  3. كم ستطول مدة الإغلاق — أيام، أسابيع، أو ربما أكثر — وما مدى شدّة التأثير على المواطنين والقطاعات الحساسة؟
  4. كيف سيكون رد فعل الرأي العام، خاصة في الولايات المتأثرة بشدة مثل الولايات التي تعتمد كثيراً على وظائف الفيدرالية؟
  5. هل ستتدخّل المحكمة أو محاكم فيدرالية لفرض تدابير طارئة أو لإيقاف بعض عمليات التسريح أو الإغلاق؟