
في تطور مثير أعقب موجة غضب واسعة واحتجاجات شعبية، أعلنت الحكومة، اليوم الجمعة 3 أكتوبر، عن توقيف قرارها السابق القاضي بمنح دعم مالي للمصحات الخاصة، والذي كان قد أثار عاصفة من الانتقادات والاتهامات بتكريس الريع.
وكان الرأي العام قد تفاجأ قبل أيام بقرار رسمي يقضي بدعم المصحات الخاصة بأموال عمومية، في وقت يعيش فيه قطاع الصحة العمومي وضعًا مأساويًا يتمثل في ضعف التجهيزات، ونقص الموارد البشرية، ومعاناة المرضى من التهميش وسوء الخدمات.ط، ووصف
هذا القرار حينها بـ »الفضيحة »، خاصة وأن المصحات الخاصة تُعتبر من أكثر القطاعات ربحًا، حيث تجني الملايين من جيوب المواطنين عبر فواتير باهظة وشيكات مُرهقة دون حسيب ولا رقيب. و
لكن، وبعد المظاهرات التي خرجت في عدة مدن، وضغط الشارع وموجة الغضب التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، اضطرت الحكومة إلى التراجع، معلنة وقف العمل بالقرار وإحالته على مراجعة شاملة. وقد اعتبر مراقبون الخطوة انتصارًا لصوت الشارع ورسالة واضحة بأن القرارات غير العادلة لم تعد تمر دون محاسبة أو اعتراض، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تكون إصلاح المنظومة الصحية العمومية بدل ضخ أموال إضافية في جيوب القطاع الخاص.
ويظل السؤال الأبرز: من هم المستفيدون من أمثال هذا الريع في مجالات أخرى تستنزف أموال الشعب؟ من البناء والعقار، إلى التعليم والصحة والطاقة، يبدو أن شبكات قوية تستفيد من المال العام بينما المواطن البسيط يدفع الثمن، ما يفتح نقاشاً واسعاً حول الشفافية والمحاسبة في إدارة الأموال العمومية.

