
تتصاعد المخاوف في الأوساط الشعبية والنقابية من توجهات محتملة نحو تفويت أو خصخصة بعض المستشفيات العمومية بالمغرب، في خطوة يعتبرها كثيرون تهديدًا صريحًا للحق الدستوري في العلاج وضربة قوية للعدالة الاجتماعية، و
يرى خبراء ومتابعون أن أي عملية بيع أو خصخصة ستترتب عنها مخاطر جسيمة، من أبرزها:
إقصاء الفئات الهشة والفقيرة ،حيث الغالبية الساحقة من المواطنين تعتمد على خدمات القطاع العمومي بسبب ضعف القدرة الشرائية، وأي تفويت سيجعلها عاجزة عن الولوج إلى العلاج،بسبب
ارتفاع تكلفة التطبيب، لأن القطاع الخاص يعمل بمنطق الربح، مما قد يرفع الأسعار ويحول العلاج إلى سلعة بدل كونه حقًا أساسياً.كما أن
العدالة الصحية ستتراجع ، و الرعاية ستصبح محصورة في من يملك المال، بينما يُترك الباقون لمصيرهم.مما سيؤدي إلى
ضغط إضافي على ما تبقى من المراكز العمومية في غياب مؤسسات كافية ما سيدفع إلى اكتظاظ ونقص حاد في الخدمات.و لن يكون هناك
مبدأ المساواة ، فالدستور المغربي ينص بوضوح على أن الصحة حق للجميع، وهو ما يجعل الخصخصة في تعارض مباشر مع هذا المبدأ.
الجدل الدائر يطرح أكثر من علامة استفهام حول من يتحمل المسؤولية السياسية والمؤسساتية في حال تم البيع:
الحكومة الحالية: بصفتها صاحبة القرار التنفيذي تتحمل المسؤولية المباشرة إن تم التفويت في ولايتها.
الحكومات السابقة: في حال كان القرار نتيجة سياسات تقشفية أو مخططات إصلاحية قديمة للقطاع الصحي.
البرلمان والأحزاب: باعتبارها مؤسسات تشريعية ورقابية، فهي مسؤولة كذلك إذا مررت أو سكتت عن قوانين تسمح بالبيع أو التفويت، وقد
تبرر الحكومات عادة مثل هذه التوجهات بعدة أسباب، أبرزها:
أزمة مالية تسعى الدولة لتخفيفها عبر التفويت.
تشجيع الاستثمار الخاص بحجة رفع جودة الخدمات.
ضعف الحكامة وتسيير القطاع العمومي، حيث يتم اللجوء إلى الحل الأسهل بدل الإصلاح الجذري.
ضغوط خارجية من مؤسسات مالية دولية تدعو إلى تقليص دور الدولة الاجتماعي، ولكن سيكون الأثر
كبيرًا جدًا على الأغلبية الساحقة من المواطنين ، خاصة أن أكثر من نصف السكان يعتمدون على المستشفيات العمومية بشكل مباشر، خصوصًا في القرى والمدن الصغرى حيث يغيب القطاع الخاص أو يقدم خدمات باهظة الثمن، فهل هناك
بدائل وحلول ممكنة؟ و
يرى خبراء أن الحل لا يكمن في بيع المستشفيات العمومية، بل في:
إصلاح شامل للقطاع العمومي عبر تحديث التجهيزات وتحسين الحكامة، و
محاربة الفساد وسوء التدبير الذي يلتهم ميزانيات ضخمة دون أثر ملموس، و
تحفيز الأطر الصحية من أطباء وممرضين عبر تحسين ظروف العمل والأجور، و
اعتماد شراكات متوازنة مع القطاع الخاص في إطار التكامل وليس الإحلال، و
إطلاق إستراتيجية وطنية للصحة تجعل من المستشفى العمومي العمود الفقري للمنظومة الصحية.
