
أثار دخول القانون الجديد المتعلق بالشيكات حيز التنفيذ موجة من الجدل في الأوساط الاقتصادية والتجارية بالمغرب، بعد أن خفّف من العقوبات الزجرية التي كانت تلاحق محرّري الشيكات بدون رصيد، وهو ما اعتبره العديد من الفاعلين الاقتصاديين تهديداً مباشراً لثقة السوق واستقرار المعاملات التجارية.
وبحسب مضامين الإصلاح الجديد، تم استبدال العقوبات الحبسية التي كانت تفرض في حالات إصدار الشيك بدون مؤونة، بعقوبات مالية وتسويات ودية، تتيح للمخالفين إمكانية أداء قيمة الشيك مرفقة بغرامة لفائدة الخزينة، دون اللجوء إلى المسطرة القضائية الزجرية كما كان معمولا به في السابق.
ويرى عدد من المهنيين والتجار أن هذا التوجه القانوني الجديد، وإن كان يهدف إلى تخفيف الضغط على المحاكم والسجون وتشجيع التسوية الودية، إلا أنه فتح الباب أمام ممارسات جديدة للنصب والاحتيال، بعدما فقد الشيك هيبته القانونية كوسيلة أداء مضمونة.
وأكد تجار وممونون في تصريحات متفرقة أن “الشيك أصبح اليوم شبيهاً بالكمبيالة أو السند لأمر، أي مجرد التزام مدني يمكن الطعن فيه، مما جعل الكثير من المتعاملين التجاريين يترددون في قبوله كوسيلة أداء أو ضمان”.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن القانون الجديد جاء في إطار إصلاح شامل لمنظومة الأداءات التجارية وتشجيع الثقة في الاقتصاد الوطني، معتبرة أن العقوبات السجنية لم تكن حلاً فعالاً وأن النظام الجديد يعتمد على منطق “التسوية والتصالح بدل الزجر والعقاب”.
غير أن مراقبين اقتصاديين حذروا من أن هذه المقاربة قد تفضي إلى نتائج عكسية، أبرزها تراجع الثقة في المعاملات التجارية، وارتفاع حالات الشيكات بدون رصيد، وزيادة حالات النصب المالي، في غياب سجل وطني موحد يضبط التعامل بالشيكات والمخالفين فيه.
ويخشى فاعلون اقتصاديون أن يؤدي هذا الوضع إلى تراجع تدريجي في استعمال الشيك كوسيلة أداء، لصالح التعامل النقدي المباشر أو التحويلات البنكية، مما سيؤثر على دينامية السوق وثقة المستثمرين المحليين.
ويطالب المهنيون اليوم بضرورة توفير ضمانات قانونية موازية لحماية الضحايا من ضياع حقوقهم، مع إنشاء قاعدة بيانات وطنية للأشخاص الذين يصدرون شيكات بدون رصيد، لضمان الشفافية وحماية الثقة في المعاملات التجارية.
