
في الوقت الذي تتسابق فيه الحكومة لتعبيد الطرق نحو مونديال 2030 بمشاريع ضخمة تقدر بعشرات آلاف المليارات، يعيش قطاعا الصحة والتعليم في المغرب لحظات حرجة تُنذر بانفجار اجتماعي حقيقي.
من ملعب مولاي عبد الله الذي كلف أكثر من 530 مليار سنتيم، إلى ملعب طنجة الذي التهم 360 ملياراً في ظرف قياسي، ثم الملعب الكبير الجديد الذي يُخطط له ليكون الأضخم في إفريقيا لمنافسة إسبانيا، تطرح الأسئلة نفسها بإلحاح:
هل الأولوية فعلاً للكرة… أم للكرامة الإنسانية؟
وفي المقابل، يعيش مستشفى الحسن الثاني بأكادير واقعاً مأساوياً، وصفه المواطنون بأنه « مجزرة طبية » لا تليق ببلد يطمح لاحتضان حدث كروي عالمي.
المرضى يواجهون نقصاً في الأدوية والمعدات، وذوو الحالات المستعجلة يُجبرون على شراء مستلزمات طبية من خارج المستشفى، في مشهد يختصر مفارقة « مغرب الملاعب الفاخرة والمستشفيات الفقيرة ».
كيف يُعقل أن تُصرف 9600 مليار سنتيم لربط مراكش بالقطار فائق السرعة، في حين ما تزال مناطق مثل سوس ماسة ودرعة تافيلالت خارج شبكة النقل الحديدي، وتُعاني خصاصاً في أبسط الخدمات؟
أما عن التعليم، فقد صار عنواناً آخر للأزمة؛ آلاف الخريجين دون عمل، وضعف في البنية التحتية والتجهيزات، رغم الشعارات الكبرى عن “مدرسة الإنصاف والجودة”.
الأسئلة تتكاثر… والجواب واحد: الخلل في ترتيب الأولويات.
فكيف لدولة تُنفق أكثر من 150 ألف مليار سنتيم على التحضيرات لمونديال 2030، أن تعجز عن تجهيز مستشفى جهوي يليق بكرامة المواطنين؟
لقد آن الأوان لإعادة النظر في معنى التنمية، ولمن تُبنى هذه المشاريع العملاقة: هل هي من أجل المواطن البسيط الذي يقف في طوابير المستشفيات، أم من أجل « صورة براقة » تُرضي العالم وتخفي الجراح؟
