
وجه رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش منشورًا رسميًا إلى جميع القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، دعا فيه إلى تعزيز التنسيق والتعاون مع مؤسسة « وسيط المملكة »، في خطوة تهدف إلى تحسين معالجة شكايات المواطنين وتظلماتهم، والارتقاء بجودة الخدمات الإدارية العمومية.
ويأتي هذا المنشور في إطار تفعيل المبادئ الدستورية المتعلقة بالحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتكريس ثقافة الإنصات والتجاوب داخل المرافق العمومية، بما يعزز ثقة المواطنين في الإدارة.و
أكد رئيس الحكومة في منشوره أن مؤسسة وسيط المملكة تضطلع بدور أساسي في الدفاع عن حقوق المرتفقين، ومعالجة الشكايات الناتجة عن سوء تطبيق القانون أو تجاوز السلطة أو التعسف الإداري، مبرزًا أنها تشكل حلقة وصل بين المواطن والإدارة، وأداة لتصحيح الاختلالات وتحسين الأداء العمومي.
وفي المقابل، أشار أخنوش إلى وجود صعوبات حقيقية تعيق عمل المؤسسة، من بينها:
غياب مخاطبين مؤهلين داخل الإدارات الحكومية للتعامل مع الوسيط،
عدم تمتع بعض المخاطبين بصلاحيات اتخاذ القرار،
التأخر في الرد على مراسلات الوسيط،
وضعف تنفيذ التوصيات الصادرة عن المؤسسة رغم طابعها الإداري الملزم أخلاقيا.كما
شدد رئيس الحكومة على ضرورة تفعيل دور “المخاطب الدائم” داخل كل إدارة، باعتباره الجسر الرسمي بين المرفق العمومي ومؤسسة الوسيط، موصيًا بتعيين مسؤولين أكفاء يتمتعون بالقدرة القانونية والإدارية على اتخاذ القرار والتفاعل الفوري مع الشكايات والتوصيات.
و دعا إلى توفير الردود السريعة والجادة على تظلمات المواطنين، وضمان متابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن مؤسسة الوسيط في آجال معقولة، مشيرًا إلى أن نجاح هذه الدينامية الجديدة سيسهم في تعزيز صورة الإدارة المغربية كخدمة عمومية قائمة على القرب والإنصاف.حيث
تُعد مؤسسة وسيط المملكة، المحدثة بموجب الظهير الشريف رقم 1.11.25 الصادر في 17 مارس 2011، مؤسسة وطنية مستقلة تُعنى بمعالجة شكايات المواطنين ضد تصرفات الإدارة، في حال صدور تجاوز أو تعسف أو إخلال بمبدأ المساواة في الولوج إلى المرافق العمومية.
وتعمل المؤسسة على اقتراح حلول وتسوية ودّية للنزاعات بين المواطن والإدارة، كما ترفع تقارير سنوية وتوصيات إلى الملك ورئيس الحكومة والبرلمان بشأن سبل تحسين الإدارة وتقوية الحكامة.
وتُعتبر هذه المؤسسة إحدى آليات حماية الحقوق الإدارية للمواطنين في المغرب، إلى جانب المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة القضاء الإداري،
ويأتي منشور رئيس الحكومة في وقت تتزايد فيه شكايات المواطنين المرتبطة بالتأخر في الخدمات الإدارية والبيروقراطية، وهو ما جعل المؤسسة، برئاسة محمد بنعليلو، تؤكد مرارًا على الحاجة إلى تعاون فعلي من طرف الإدارات العمومية،فيما
يرى متتبعون أن هذه المبادرة الحكومية تشكل خطوة عملية لترسيخ ثقافة المساءلة والشفافية داخل المرافق العمومية، وإعطاء مؤسسة الوسيط المكانة التي تستحقها كآلية مواطنة لتصحيح العلاقة بين المواطن والإدارة.
