
في وقتٍ تتقدم فيه الرياضة المغربية بخطى واثقة في عدة مجالات، خصوصًا في كرة القدم وألعاب القوى بدجة اقل منذ تولي احيزون رئاسة جامعتها ، تعيش كرة السلة المغربية واحدة من أسوأ مراحلها التنظيمية والتدبيرية، وسط صمت الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، واحتقان غير مسبوق داخل صفوف الأندية والمدربين واللاعبين، حيث أصبحت
الجامعة التي يترأسها مصطفى الشرايبي في قلب العاصفة، بعد سلسلة من القرارات التي وُصفت من قبل الفاعلين في المجال بـالانفرادية وغير الشفافة ، في وقتٍ تغرق فيه اللعبة في ركودٍ تام، وتعاني الأندية من ضعف الدعم المالي وسوء البنية التحتية، بل إن بعض الفرق باتت غير قادرة على إكمال منافسات البطولة بسبب العجز المادي،و بفضل
الإعلامي رشيد رشدي،
الذي أخذ على عاتقه فضح كل اسرا هذه اللعبة من خلال

برنامجه الأسبوعي “باسكيط” على قناة بلابريس، و فتح الملف المسكوت عنه بشجاعة مهنية كبيرة، حيث ناقش في عدة حلقات أسباب انهيار كرة السلة الوطنية، واستضاف مجموعة من الفاعلين الرياضيين والخبراء ، من بينهم الصحفي المتألق محمد بونافع ، بخضور اهل الاختصاص السيد كمال عبدو و السيد أوراش ، رئيس الجامعة ، الذين تحدثوا بصراحة عن التسيير، و هل غابت الحكامة، وتهميش الأندية التاريخية.
البرنامج كشف بالأرقام واقع الأزمة داخل الجامعة،
عبر متدخلين يهتمون بهذه الرياضة و يحملون همومها

،متوقفًا عند ضعف الدعم الحكومي، وغياب استراتيجية واضحة لتطوير الفئات الصغرى، إضافةً إلى غياب التواصل بين الجامعة والجمعيات الرياضية، وتهميش المدربين المحليين رغم كفاءتهم العالية.
ويُعتبر “باسكيط” اليوم من البرامج القليلة التي أعادت النقاش حول اللعبة إلى الواجهة، بعدما كانت كرة السلة تُنافس كرة القدم في الشعبية خلال عقود مضت، بفضل جماهيرها الواسعة وقيمها الرياضية العالية، حيث نجد
العديد من الأندية الوطنية باتت على حافة الانهيار، بسبب
غياب الدعم المالي، وتأخر صرف المنح، وارتفاع تكاليف التنقل والتجهيز، في ظل تجاهل الجامعة لمطالبها المتكررة. مما دفع احد
مسيري الأندية في تصريح سابق
الجامعة ناعسة، والشرايبي دار اللي بغا. لا تواصل، لا رؤية، لا دعم… حتى اللاعب ما بقاش عندو الأمل، والسلة كتضيع قدّام أعين الجميع”.
هذا الواقع انعكس مباشرة على المستوى الفني للبطولة الوطنية، التي فقدت بريقها وجاذبيتها، كما تراجعت المنتخبات الوطنية بشكل مقلق في المنافسات الإفريقية. و
رغم أن كرة السلة من أكثر الرياضات انتشارًا في العالم، فشلت الجامعة المغربية في التسويق للبطولة الوطنية، سواء من حيث البث التلفزي أو جلب المستشهرين.و يتجلى ذلك بوضوح لما نجد أن
أغلب المباريات تُجرى في صالات فارغة دون تغطية إعلامية أو حضور جماهيري يُذكر، في وقت تُعتبر فيه الرياضة فرصة كبيرة للاستثمار وتنمية الموارد المحلية.
إضافة إلى ذلك، لا تزال ملفات الفئات الصغرى والتكوين تراوح مكانها، إذ لم تُفعّل أي خطة حقيقية لتأطير المواهب، ما يجعل مستقبل اللعبة على المحك،
كرة السلة كانت في زمن قريب رياضة وطنية بامتياز، تنافس كرة القدم في عدد الجماهير والشعبية، وخرّجت أسماء كبيرة وشخصيات رياضية مشهودة في الساحة الإفريقية والعربية.
لكن اليوم، تُجمع الأصوات على أن اللعبة “تُحتضر” في غياب الإصلاح، وأن الجامعة الحالية مطالَبة بتصحيح المسار أو فتح الباب أمام دماء جديدة قادرة على إعادة الثقة.من خلال هذه القرارات : منها
إصلاح شامل في الحكامة والتدبير داخل الجامعة، و
تفعيل الرقابة والمحاسبة المالية على الدعم العمومي الموجه للأندية، و
العودة إلى سياسة التكوين والتأطير في المدارس الرياضية، و كذلك
الاستفادة من التجارب الإعلامية الجادة مثل برنامج “باسكيط”، الذي أصبح صوتًا صادقًا في زمن الصمت.
كرة السلة المغربية لا تحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى إرادة حقيقية لإعادة الهيكلة والتغيير.
وما دام الإعلام الرياضي الوطني، من خلال أصوات مثل رشيد رشدي وبرنامجه “باسكيط”، يواصل فضح الاختلالات وتسليط الضوء على المعاناة، فالأمل لا يزال قائمًا في أن تستعيد هذه الرياضة مجدها وتاريخها العريق الذي طالما افتخر به المغاربة.

