حين نجحنا في الكرة وفشلنا في الوطن

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
ما الذي جعلنا « نتفوق » في كرة القدم، بينما نفشل في الصحة والتعليم والتنمية البشرية؟

ليست المسألة قدراً ولا صدفة، بل انعكاسٌ لواقع التسيير والعقلية التي ندير بها شؤوننا. ففي كرة القدم، اختارت الدولة أن تجعل من اللعبة مشروعاً وطنياً حقيقياً، له رؤية، وأهداف، وتمويل، ومحاسبة. منذ أن تم إسناد الملف لفوزي لقجع، رأينا تخطيطاً استراتيجياً واضحاً، بنية تحتية من الطراز العالي، استثماراً في الفئات السنية، واحترافاً في التسيير والتدبير.
النتيجة؟ منتخبات تُنافس الكبار، أندية تُشرّف الوطن، وصورة جديدة للمغرب في المحافل الرياضية.

لكن في المقابل، حين ننظر إلى قطاعات الصحة والتعليم والتنمية البشرية، نجد الفوضى وغياب الرؤية. كل إصلاح يُعلن عنه يموت قبل أن يُولد، لأننا نتعامل مع هذه القطاعات بمنطق الحملات الموسمية لا المشاريع المستدامة. لا حكامة، لا محاسبة، ولا روح مسؤولية.
الميزانيات تُصرف، لكن المواطن لا يرى أثرها في المستشفى أو المدرسة أو الشارع.

الفرق الجوهري بين الكرة وباقي القطاعات أن الأولى تُقاس فيها النتائج بالأهداف والإنجازات، بينما الثانية تُقاس فيها بالوعود والتقارير الورقية. في كرة القدم، لا أحد ينجو من الحساب إذا فشل، أما في الصحة والتعليم، فالفشل يُكافأ بالصمت أو الترقية.

لقد نجحنا في الكرة لأننا عاملناها كـ »مشروع وطني »،
وفشلنا في الوطن لأننا عاملناه كـ »إدارة روتينية » تُديرها أوراق بلا روح.

ويبقى الأمل أن يأتي يومٌ نرى فيه « روح لقجع » وصرامة الإنجاز تُعمّم على كل القطاعات، حتى يصبح النجاح عادة مغربية لا استثناءً رياضيًا.