
حقق المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة إنجازًا تاريخيًا في الشيلي، بعد فوزه المستحق على نظيره الأرجنتيني بهدفين دون رد، في نهائي كأس العالم الذي جرى تحت قيادة الحكم الإيطالي ماوريتسيو مارياني ومساعديه دانييلي بيندوني وألبرتو تيغوني، بينما كان الأمريكي جو ديكرسون حكمًا رابعًا.
فوز مغربي نظيف، أداء مدهش، ورسالة قوية للعالم: الكرة المغربية بلغت العالمية حين تحررت من ظلم التحكيم الإفريقي.ط،لقد
قدم “أشبال الأطلس” مباراة من العيار الثقيل أمام الأرجنتين، المنتخب الأكثر تتويجًا في الفئات السنية. حيث
سجل النجم الصاعد ياسر زعبيري هدفي اللقاء في الدقيقتين 12 و29، وسط أداء تكتيكي منضبط جعل الخصم عاجزًا عن اختراق الدفاع الوطني المغربي.
ومع صافرة النهاية، دوّن المغرب اسمه بأحرف من ذهب كأول بلد عربي وإفريقي يتوج ببطولة كأس العالم للشباب.و
لكن هذا التتويج العالمي يثير سؤالًا جوهريًا في الأوساط الرياضية المغربية:
هل كان المنتخب سيصل إلى هذا المجد لو كان الحكم إفريقيًا؟
من نهائي كأس إفريقيا للسيدات إلى بطولات الأندية، ظل التحكيم الإفريقي مصدرًا للجدل والاحتقان.

في نهائي السيدات الأخير أمام نيجيريا، اشتكى الاتحاد المغربي رسميًا من قرارات تحكيمية مؤثرة، بينها إلغاء ضربة جزاء واضحة وقرارات VAR مثيرة للريبة، ما دفع الجامعة الملكية المغربية إلى رفع احتجاج رسمي إلى الكاف.
ولم تكن تلك الحادثة معزولة ، فالمغاربة لا ينسون “مهزلة رادس” سنة 2019، حين حُرم الوداد من اللقب القاري بعد رفض الحكم الغامبي غاساما العودة إلى تقنية الفيديو، في نهائي دوري أبطال إفريقيا أمام الترجي التونسي.
كما خيّمت الصافرة الإفريقية على مشوار المنتخب المغربي في أكثر من مناسبة، سواء في تصفيات أو نهائيات، وسط شعور عام بأن التحكيم الإفريقي فقد بوصلته تحت قيادة الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي،
في المقابل، ما حدث في شيلي يُظهر الفرق الشاسع بين منظومتين:
تحكيم أوروبي منضبط، لا يخضع لضغوط ولا مجاملات.
ومنظومة إفريقية تتحكم فيها الحسابات والولاءات أكثر من القوانين.و
اللافت أن كلما خرجت المنتخبات المغربية من دائرة الكاف، وُضعت تحت تحكيم محايد، إلا وحققت نتائج مبهرة — كما حدث في مونديال قطر 2022 مع “أسود الأطلس”، ثم في مونديال الشيلي مع “الأشبال”،إن
القضية ليست في جنسية الحكم ولا لون الصافرة، بل في منظومة التحكيم الإفريقية التي تعاني من ضعف الحكامة وانعدام الثقة.
المغرب لا يطلب امتيازًا، بل يطالب فقط بـ عدالة الملعب.
فحين تسود العدالة، تزدهر الكرة، وتنتصر الموهبة على النفوذ.
لقد فازت الاشبال في شيلي لأنهم لعبوا تحت تحكيم لا يخاف ولا يُساوِم،
وخسر في إفريقيا لأنه واجه صافرات تخضع للنفوذ لا للقانون.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الاتحاد الإفريقي:
هل يملك باتريس موتسيبي الشجاعة لإصلاح بيت التحكيم من الداخل؟
أم سيبقى الصافرة الإفريقية عنوانًا للجدل، ووصمة تُسيء لقارة تستحق الأفضل؟

