
تشهد عدد من الدول العربية في السنوات الأخيرة جدلاً متزايداً حول ظاهرة الاغتناء المفاجئ لبعض الأشخاص الذين انخرطوا في مبادرات إنسانية أو جمعيات خيرية كانت تُرفع شعاراتها لخدمة الفقراء والمحتاجين، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى قنوات نفوذ ومصادر ثراء شخصي.
ورغم تعدد البرامج والمبادرات الاجتماعية التي أُطلقت تحت عناوين “التكافل” و“التنمية البشرية” و“محاربة الفقر”، إلا أن النتائج الميدانية لم تُحدث التغيير الملموس الذي انتظره المواطن البسيط، بينما تصاعدت مؤشرات الثراء بين بعض القائمين على تلك المشاريع، ما أثار تساؤلات حقيقية حول الشفافية وآليات المراقبة في تدبير المال العام والمساعدات الاجتماعية.
ويعتبر مراقبون أن المشكلة لا تكمن في المبادرات بحد ذاتها، بل في غياب المتابعة والمحاسبة، وتحول بعض الجمعيات إلى أدوات شخصية للمنفعة الخاصة، في حين يظل الفقراء والمستضعفون رهائن الوعود الموسمية، بلا تحسين فعلي لأوضاعهم الاقتصادية أو الاجتماعية.
في المقابل، تدعو أصوات مدنية إلى إعادة النظر في منظومة العمل الخيري والاجتماعي، ووضع أطر واضحة للشفافية والافتحاص، حتى لا تتحول نوايا المساعدة إلى وسيلة للاغتناء أو التوظيف السياسي، مؤكدة أن خدمة الفقراء لا تكون بالشعارات بل بالنتائج الميدانية الملموسة.
وتبقى المفارقة المؤلمة – كما يعبّر عنها الشارع العربي – أن “معظم الذين تطوعوا لخدمة الفقراء أصبحوا أغنياء، ولا يزال الفقراء على حالهم”، وهي جملة تلخّص بمرارة واقعاً يطالب الكثيرون بتغييره عبر إصلاح حقيقي يربط المسؤولية بالمحاسبة والنية بالفعل.
