
تُعدّ قائمة بلعوشي واحدة من أبرز الإعلاميات المغربيات في ميدان الصحافة الرياضية، وأكثرهنّ علماً وتجربة، وتُعدّ من أوائل النساء اللائي خُضْنَ هذا الميدان في المملكة. هذا المقال يستعرض مسيرتها المهنية، محطاتها، إنجازاتها وتحدياتها، استناداً إلى مصادر متاحة وموثوقة.
ولدت قائمة بلعوشي في سنة 1965 ببلدة تارْكا التابعة لولاية وهران بالجزائر.
تنحدر من عائلة مغربية، وقد غادرتها إلى وطنها عام 1975، مع موجة طرد أُجريت بحق العائلات المغربية في الجزائر.
درَست شعبة التاريخ المعاصر وحصلت على الإجازة والدراسات العليا فيها.
كما خاضت تجربة في المعهد العالي للفن المسرحي – التنشيط الثقافي، مما ساعدها في تنمية حسّ الأداء أمام الكاميرا، كانت
رغبتها منذ الطفولة أن تصبح صحافية رياضية ، ذلك لأنّ الرياضة وأجواءها كانت جزءاً من نشأتها. تقول في حوار لها:
كنت دائماً أحلم أن أكون صحافية… وقد اخترت هذا المجال سنة 1985.

و
دخلت عالم الصحافة الرياضية كمراسلة ومذيعة، وفتحت بذلك باباً جديداً أمام النساء في هذا الحقل الذي كان إلى حدّ كبير حكراً على الرجال.
في عام 2023 تمّ انتخابها نائبة رئيس في الجمعية المغربية للصحافة الرياضية، ومُكلّفة بلجنة الصحافيات الرياضيات، مما يؤكّد مكانتها المؤسّسية في المشهد الإعلامي الرياضي. و من
أبرز المحطات المهنية
تغطية دورة الألعاب الأولمبية لعام 1996، 2000، وأخرى لاحقة، ضمن عملها في التلفزيون المغربي، الأمر الذي منحها خبرة دولية وأفكاراً للمقارنة.
اشتهرت بحضورها وصوتها في التلفزيون ضمن القسم الرياضي، حيث كانت واحدة من الوجوه النسائية القليلات في التعليق الرياضي المباشر.

كما
أسهمت في التأطير المهني لصحافيات شابات، وقالت في إحدى المقابلات إنّها «أخت تلميذة» للإعلامي الكبير سعيد زدوق، الذي علّمها الكثير عن الميدان. ولم يكن طريقها مفروشا بالورود ، بل كان
محفوفاً بصعوبات خاصة بالنوع الاجتماعي والمجال الرياضي،
دخولها مجالاً رياضياً إعلامياً كان يُهيمن عليه الذكور، وتعرّضت لضغوط لتأكيد ذاتها والمضِي قدماً رغم الإمكانات المحدودة.
أدوات وتكنولوجيا العمل في بداياتها لم تكن متطورة، إذ عملت في ظروف «بدون إنترنت»، كما صرّحت، وتوجّب عليها أن تجتهد في جمع وتحضير المواد. و من
تجاربها شخصية: ذكرت أنها شاركت أسرتها في موجة التهجير وطرد المغاربة من الجزائر عام 1975، وأنها عاشت حينها ظروفاً صعبة في سنّ صغيرة داخل زنزانة مكتظة، وهو ما ترك أثراً إنسانياً عميقاً في مسارها،
قائمة بلعوشي تركت بصمة واضحة في الإعلام الرياضي المغربي، و قد
أصبحت رمزاً للمرأة في هذا الميدان، ومثالاً على أنّ الرياضة ليست حكراً على الرجال، وأن الإعلام النسائي يمكن أن ينجح ويتفوّق.
عبر مساهمتها في الجمعية المغربية للصحافة الرياضية ولجنة الصحافيات الرياضيات، هي تسعى إلى تعزيز التمثيل النسائي والتكوين الإعلامي.
قصتها الشخصية من التهجير إلى تحقيق حلم الصحافة تضيف بُعداً إنسانياً وإلهامياً لعملها، و تعتبر نموذج للتحدّي والنجاح.
و هذه
نصائح للجيل الجديد يمكن استخلاصها من تجربتها ،
من خلال المقابلات والمصادر، التي كانت تؤمن بها:
أن تحبّ الرياضة بصدق، وألاّ يكون الدخول للميدان مجرّد خيار وظيفي فقط.
أن يكون لدى الإعلامية الرياضية إلمامٌ حقيقي بالنوع الرياضي الذي تتناوله، ليس فقط من الخارج.
أن يُنظر إلى الاختلاف (من حيث النوع، الخلفية، الحالة الاجتماعية) كقوّة وليس كعائق.
قائمة بلعوشي مسيرة استثنائية: من الطفولة في الجزائر، إلى التهجير، إلى تحقيق حلم الصحافة الرياضية، إلى أن تصبح إحدى علامات هذا الحقل في بلادنا . هي مثال على العزيمة، الاحترافية، التفاني، والتحدّي. إنّها مذيعة و صحفية، و شريكة في تغيير المشهد الإعلامي الرياضي نحو مزيد من التنوع والمساواة.

