مجلس الأمن الدولي يوزع «المسودة الزرقاء» حول الصحراء المغربية تمهيدًا للتصويت.. تحول دبلوماسي حاسم يدعم مبادرة الحكم الذاتي

وزعت الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم في ملف الصحراء المغربية، المسودة الزرقاء النهائية لمشروع القرار الأممي على أعضاء مجلس الأمن، تمهيدًا للتصويت المرتقب في 30 أكتوبر الجاري، وسط مؤشرات قوية على تحول نوعي في تعاطي المنتظم الدولي مع النزاع الإقليمي المفتعل.
المسودة الجديدة، التي حصل موقعنا على تفاصيلها من مصادر دبلوماسية متطابقة، تقترح تقليص ولاية بعثة الأمم المتحدة “مينورسو” إلى ستة أشهر فقط بدل سنة، مع الإشارة الصريحة إلى أن “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الواقعي الوحيد” للنزاع الذي دام نصف قرن.
وتشير الوثيقة إلى أن المفاوضات المقبلة يجب أن تتم حصريًا على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007، باعتبارها “إطارًا جادًا وذا مصداقية لتحقيق تسوية سياسية نهائية وعادلة ودائمة”.
كما تدعو المسودة الأطراف كافة – المغرب، الجزائر، موريتانيا، وجبهة البوليساريو – إلى الانخراط في مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة وبحسن نية، تحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا.
وتؤكد المسودة دعم واشنطن الكامل لموقف المغرب، مشيدة بما سمّته “القيادة الأمريكية في دعم الحل الواقعي والنهائي”، ومشيرة إلى إعلان نية الولايات المتحدة فتح قنصلية في مدينة الداخلة كإشارة سياسية ودبلوماسية واضحة للاعتراف بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.
من جهة أخرى، كشفت مصادر دبلوماسية عن تغير في الموقف الروسي، حيث أبدت موسكو في الأيام الأخيرة “انفتاحًا حذرًا” على اعتبار مبادرة الحكم الذاتي صيغةً من صيغ تقرير المصير، وهو ما يُعدّ تحوّلًا لافتًا في الموقف التقليدي الروسي الذي كان يتسم بالتحفظ أو الامتناع في التصويت.
وفي المقابل، تواجه الجزائر عزلة دبلوماسية متزايدة داخل أروقة الأمم المتحدة، بعدما حاولت إقناع بعض الدول بعدم التصويت لصالح المشروع الأمريكي. غير أن المعطيات الأولية تشير إلى اتساع دائرة الدعم الدولي للمقاربة المغربية، مع تبنّي أكثر من 120 دولة عبر العالم لموقف مؤيد لمغربية الصحراء، من بينها قوى كبرى كالولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، والمملكة المتحدة.
مصادر بالأمم المتحدة وصفت هذه المسودة بأنها “أكثر وضوحًا وحسمًا من أي قرار سابق”، مؤكدة أن إدراج الحكم الذاتي كإطار وحيد للتفاوض يُعدّ “اعترافًا أمميًا عمليًا بواقعية المقترح المغربي، ونهاية لرهان الاستفتاء الوهمي الذي تتشبث به الجزائر والبوليساريو”.
كما تنص المسودة على أن الأمين العام للأمم المتحدة مطالب بتقديم تقرير تقييمي خلال ستة أسابيع من اعتماد القرار، ثم تقرير ثانٍ قبل نهاية فترة التمديد، على أن يتضمن مقترحات واضحة بشأن تحويل أو إنهاء بعثة “مينورسو” بناءً على نتائج المفاوضات.
ومن المنتظر أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسته الرسمية للتصويت على القرار في 30 أكتوبر الجاري، في ظل ترقب كبير من الدبلوماسية المغربية التي كثفت تحركاتها خلال الأسابيع الماضية، سواء في موسكو أو نيويورك، لتأمين دعم شبه إجماعي للمسودة الزرقاء.
ويرى مراقبون أن تبني هذه المسودة بصيغتها الحالية سيشكل انتصارًا سياسيًا ودبلوماسيًا جديدًا للمملكة المغربية، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها “الحكم الذاتي هو الحل الوحيد الواقعي” تحت السيادة الكاملة للمغرب.