
بينما المغاربة بصحرائهم المغربية، هناك مهاجرون بلا وطن يبحثون عن موطئ قدم بين رمال التشاد والنيجر ، يواصل المغاربة تشييد صرح التنمية والبناء في مدنهم الجنوبية – العيون، الداخلة، السمارة، وبوجدور – تحت راية المملكة المغربية، ما تزال جماعات صغيرة من الأشخاص تتشبث بسراب اسمه “الجمهورية الصحراوية” داخل مخيمات تندوف بالتراب الجزائري، حيث يعيش آلاف المهاجرين بلا هوية حقيقية ولا مستقبل واضح.
ورغم الخطاب الانفصالي الذي تروّجه جبهة “البوليساريو”، تكشف الوقائع الميدانية والتقارير الأممية أن معظم ساكنة المخيمات لا ينحدرون من الأقاليم الصحراوية المغربية، بل يتكوّنون من خليط من مهاجرين من دول الساحل والصحراء مثل النيجر، ومالي، وموريتانيا، وتشاد، جُمِعوا منذ سبعينيات القرن الماضي في ظروف غامضة، ليصبحوا أداة دعائية في يد المشروع الانفصالي.
منظمات إنسانية دولية دعت مراراً إلى ضرورة إجراء إحصاء دقيق وشفاف بإشراف الأمم المتحدة، لمعرفة العدد الحقيقي لسكان المخيمات وهوياتهم، غير أن السلطات الجزائرية ترفض ذلك إلى اليوم، متمسكة بسياسة “الغموض المحسوب” التي تسمح باستغلال معاناة هؤلاء من أجل مكاسب سياسية واقتصادية.
في المقابل، يعيش الصحراويون الحقيقيون في وطنهم، مندمجين في النسيج الوطني، يشاركون في تسيير شؤونهم المحلية من خلال المجالس المنتخبة، ويستفيدون من المشاريع الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، في ظل المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي حظيت بدعم متزايد من قوى دولية كبرى باعتبارها الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل.
إن الصورة القادمة من تندوف تختزل المفارقة بين شعب يعيش الكرامة فوق أرضه، وآخر تائه بين الحدود، ضائع بين شعارات وهمية لا تَسمن ولا تُغني من جوع.
ففي الوقت الذي تُرفع فيه رايات المغرب خفاقة في صحرائه، هناك رايات أخرى ترفرف فوق رمال الغربة، لا تمثّل وطناً ولا تؤسس لدولة، بل تُعيد إنتاج المعاناة جيلاً بعد جيل.
